الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٤ - الصفحة ٢٧٤
بما شاء فأبوا فأهلكهم الله * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ورفعناه مكانا عليا قال كان إدريس خياطا وكان لا يغرز الا قال سبحان الله فكان يمسي حين يمسي وليس في الأرض أحد أفضل منه عملا فاستأذن ملك من الملائكة ربه فقال يا رب ائذن لي فاهبط إلى إدريس فأذن له فأتى إدريس فسلم عليه وقال انى جئتك لأحدثك فقال كيف تحدثني وأنت ملك وأنا انسان ثم قال إدريس هل بينك وبين ملك الموت شئ قال الملك ذاك أخي من الملائكة فقال هل يستطيع أن ينسئني عند الموت قال اما ان يؤخر شيئا أو يقدمه فلا ولكن سأكلمه لك فيرفق بك عند الموت فقال اركب بين جناحي فركب إدريس فصعد إلى السماء العليا فلقى ملك الموت إدريس بين جناحيه فقال له الملك ان لي إليك حاجة قال علمت حاجتك تكلمني في إدريس وقد محى اسمه من الصحيفة ولم يبق من أجله الا نصف طرفة عين فمات إدريس بين جناحي الملك * وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال سألت كعبا عن رفع إدريس مكانا عليا فقال كان عبدا تقيا رفع له من العمل الصالح ما رفع لأهل الأرض في زمانه فعجب الملك الذي كان يصعد عليه عمله فاستأذن ربه قال يا رب ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره فأذن له فنزل قال يا إدريس ابشر فإنه رفع لك من العمل الصالح مالا رفع لأهل الأرض قال وما علمك قال انى ملك قال وان كنت ملكا قال فاني على الباب الذي يصعد عليه عملك قال أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلى لازداد شكرا وعبادة قال الملك لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها قال قد علمت ولكنه أطيب لنفسي فحمله الملك على جناحه فصعد به إلى السماء فقال يا ملك الموت هذا عبد تقى نبي رفع له من العمل الصالح مالا يرفع لأهل الأرض وإني أعجبني ذلك فاستأذنت ربى عليه فلما بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتؤخر له من أجله ليزداد شكرا وعبادة قال ومن هذا قال إدريس فنظر في كتاب معه حتى مر باسمه فقال والله ما بقى من أجل إدريس شئ فمحاه فمات مكانه * وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ورفعناه مكانا عليا قال رفع إلى السماء السادسة فمات فيها * وأخرج الترمذي وصححه وابن المنذر وابن مردويه عن قتادة في قوله ورفعناه مكانا عليا قال حدثنا أنس بن مالك ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة * وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفعناه مكانا عليا قال في السماء الرابعة * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه والربيع مثله * وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال رفع إدريس كما رفع عيسى ولم يمت * وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال إدريس هو الياس * وأخرج ابن المنذر عن عمر مولى غفرة يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال إن إدريس كان نبيا تقيا زكيا وكان يقسم دهره على نصفين ثلاثة أيام يعلم الناس الخير وأربعة أيام يسيح في الأرض ويعبد الله مجتهدا وكان يصعد من عمله وحده إلى السماء من الخير مثل ما يصعد من جميع أعمال بني آدم وان ملك الموت أحبه في الله فاتاه حين خرج للسياحة فقال له يا نبي الله انى أريد ان تأذن لي في صحبتك فقال له إدريس وهو لا يعرفه انك لن تقوى على صحبتي قال بلى انى أرجو ان يقويني الله على ذلك فخرج معه يومه ذلك حتى إذا كان من آخر النهار مر براعي غنم فقال ملك الموت لإدريس يا نبي الله انا لا ندري حيث نمسي فلو أخذنا جفرة من هذه الغنم فأفطرنا عليها فقال له إدريس لا تعد إلى مثل هذا تدعوني إلى أخذ ما ليس لنا من حيث نمسي يأتي الله برزق فلما أمسى أتاه الله بالرزق الذي كان يأتيه فقال لملك الموت تقدم فكل فقال ملك الموت لا والذي أكرمك بالنبوة ما اشتهى فاكل إدريس وقاما جميعا إلى الصلاة ففتر إدريس وكل ومل ونعس وملك الموت لا يفتر ولا يمل ولا ينعس فعجب منه وقال قد كنت أظن انى أقوى الناس على العبادة فهذا أقوى منى فصغرت عنده عبادته عند ما رأى منه ثم أصبحا فساحا فلما كان آخر النهار مرا بحديقة عنب فقال ملك الموت لإدريس يا نبي الله لو أخذنا قطفا من هذا العنب لأنا لا ندري حيث نمسي فقال إدريس ألم أنهك عن هذا وأنت حيث تمسي يأتينا الله برزق فلما أمسى اتاه الله الرزق الذي كان يأتيه فاكل إدريس فقال لملك الموت هلم فكل فقال لا والذي أكرمك بالنبوة يا نبي الله لا اشتهى فعجب ثم قاما إلى الصلاة ففتر إدريس أيضا وكل ومل وملك الموت لا يكل ولا يفتر ولا ينعس فقال له عند ذلك إدريس لا والذي نفسي بيده ما أنت من بني آدم فقال له ملك الموت عند ذلك أجل لست من بني آدم فقال له إدريس
(٢٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 ... » »»
الفهرست