الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ٨٤
المصاحف وكتابتها بالاجر * وأخرج ابن أبي داود عن ابن جريج قال قال عطاء لم يكن من مضى يبيعون المصاحف انما حدث ذلك الآن انما كانوا يجلسون بمصاحفهم في الحجر فيقول أحدهم للرجل إذا كان كاتبا وهو يطوف يا فلان إذا فرغت تعال فاكتب لي قال فيكتب الصفح وما كان من ذلك حتى يفرغ من مصحفه * وأخرج ابن أبي داود عن عمرو بن مرة قال كان في أول الزمان يجتمعون فيكتبون المصاحف ثم انهم استأجروا العباد فكتبوها لهم ثم إن العباد بعد كتبوها فباعوها وأول من باعها العباد * وأخرج أبو عبيد وابن أبى داود عن عمران بن جرير قال سألت أبا مجلز عن بيع المصاحف قال انما بيعت في زمن معاوية فلا تبعها * وأخرج ابن أبى داود عن محمد بن سيرين قال كتاب الله أعز من أن يباع * وأخرج ابن سعيد عن حنظلة قال كنت أمشى مع طاوس فمر بقوم يبيعون المصاحف فاسترجع * (ذكر من رخص في بيعها وشرائها) * أخرج ابن أبي داود عن ابن عباس انه سئل عن بيع المصاحف فقال لا باس انما يأخذون أجور أيديهم * وأخرج ابن أبي داود عن ابن الحنفية انه سئل عن بيع المصاحف قال لا باس انما يبيع الورق * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبي داود عن الشعبي قال لا باس بيع المصاحف انهم لا يبيعون كتاب الله انما يبيعون الورق وعمل أيديهم * وأخرج ابن أبي داود عن جعفر عن أبيه قال لا باس بشراء المصاحف وأن يعطى الاجر على كتابتها * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبى داود عن مطر الوراق انه سئل عن بيع المصاحف فقال كان خيرا أو حبرا هذه الأمة لا يريان ببيعها بأسا الحسن والشعبي * وأخرج ابن أبى داود عن حميد ان الحسن كان يكره بيع المصاحف فلم يزل به مطر الوراق حتى رخص فيه * وأخرج ابن أبي داود من طرق عن الحسن قال لا باس ببيع المصاحف وشرائها ونقطها بالاجر * وأخرج ابن أبى داود عن الحكم انه كان لا يرى بأسا بشراء المصاحف وبيعها * وأخرج أبو عبيد وابن أبى داود عن أبي شهاب موسى بن نافع قال قال لي سعيد بن جبير هل لك في مصحف عندي قد كفيتك عرضه فتشتريه * وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن أبى داود من طرق عن ابن عباس قال اشتر المصاحف ولا تبعها * وأخرج ابن أبى داود عن ابن عباس قال رخص في شراء المصاحف وكره في بيعها قال ابن أبى داود كذا قال رخص كأنه صار مسندا * وأخرج أبو عبيد وابن أبى داود عن جابر بن عبد الله في بيع المصاحف قال ابتعها ولا تبعها * واخرج ابن أبى داود عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير مثله * وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر مثله * قوله تعالى (وقالوا لن تمسنا النار) الآية * أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني والواحدي عن ابن عباس ان يهود كانوا يقولون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وانما نعذب لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار وانما هي سبعة أيام معدودات ثم ينقطع العذاب فأنزل الله في ذلك قالوا لن تمسنا النار إلى قوله هم فيها خالدون * وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد مثله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والواحدي عن ابن عباس قال وجد أهل الكتاب مسيرة ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين فقالوا لن يعذب أهل النار الا قدر أربعين فإذا كان يوم القيامة ألجموا في النار فساروا فيها حتى انتهوا إلى سقر وفيها شجرة الزقوم إلى آخر يوم من الأيام المعهودة فقال لهم خزنة النار يا أعداء الله زعمتم انكم لن تعذبوا في النار الا أياما معدودة فقد انقضى العدد وبقى الأبد فيأخذون في الصعود يرهقون على وجوههم * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ان اليهود قالوا لن تمسنا النار الا أربعين يوما مدة عبادة العجل * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمة قال اجتمعت يهود يوما فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودات وسموا أربعين يوما ثم يخلفنا فيها ناس وأشاروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد يده على رؤسهم كذبتم بل أنتم خالدون مخلدون فيها لا نخلفكم فيها إن شاء الله تعالى أبدا ففيهم أنزلت هذه الآية وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة يعنون أربعين ليلة * وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود أنشدكم بالله وبالتوراة التي أنزل الله على موسى يوم طور سيناء من أهل النار الذين أنزلهم الله في التوراة قالوا ان ربهم غضب عليهم غضبة فنمكث في النار أربعين ليلة ثم نخرج فتخلفوننا فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 ... » »»
الفهرست