الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ٢٧٠
الله باللغو في ايمانكم قال هو الرجل يحلف على الشئ يرى أنه صادق وهو كاذب فذاك اللغو لا يؤاخذكم به ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم قال يحلف على الشئ وهو يعلم أنه كاذب فذاك الذي لا يؤاخذ به * وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال كان قوم حلفوا على تحريم الحلال فقالوا أما إذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فإنه ينبغي لنا ان نبر فقال الله ان تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس ولم يجعل لها كفارة فأنزل الله يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم فامر النبي عليه السلام بالكفارة لتحريم ما حرم على نفسه الجارية التي كان حرمها على نفسه أمره ان يكفر يمينه ويعاود جاريته ثم أنزل الله لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم * وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله والله غفور يعنى إذا جاوز اليمن التي حلف عليها حليم إذ لم يجعل فيها الكفارة ثم نزلت الكفارة * قوله تعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) * أخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس انه كان يقرؤها للذين يقسمون من نسائهم ويقول الايلاء القسم والقسم الايلاء * وأخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب مثله * وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن حماد قال قرأت في مصحف أبى للذين يقسمون * وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال الايلاء ان يحلف بالله أن لا يجامعها أبدا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله للذين يؤلون من نسائهم قال هو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها فيتربص أربعة شهر فان هو نكحها كفر يمينه فان مضت أربعة أشهر قبل ان ينكحها خيره السلطان اما ان يفئ فيراجع واما ان يعزم فيطلق كما قال الله سبحانه وتعالى * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عباس قال كان ايلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله أربعة أشهر فان كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر قال هذا في الرجل يولى من امرأته يقول والله لا يجتمع رأسي ورأسك ولا أقربك ولا أغشاك قال وكان أهل الجاهلية يعدونه طلاقا فحد لهم أربعة أشهر فان فاء فيها كفر عن يمينه وكانت امرأته وان مضت الأربعة أشهر ولم يفئ فيها فهي تطليقة وهي أحق بنفسها وهو أحد الخطاب ويخطبها زوجها في عدتها ولا يخطبها غيره في عدتها فان تزوجها فهي عنده على تطليقتين * وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس قال كل يمين منعت جماعا فهي ايلاء * وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم والشعبي مثله * وأخرج عبد ابن حميد عن ابن عباس قال لا ايلاء الا بحلف * وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ان خالد بن سعيد بن العاصي هجر امرأته سنة ولم يكن حلف فقالت له عائشة أما تقرأ آية الايلاء انه لا ينبغي أن تهجر أكثر من أربعة أشهر * وأخرج عبد بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر انه سمع عائشة وهي تعظ خالد بن العاصي المخزومي في طول الهجرة لامرأته تقول يا خالد إياك وطول الهجرة فإنك قد سمعت ما جعل الله للمولى من الاجل انما جعل الله له تربص أربعة أشهر فاحذر طول الهجرة قال محمد بن مسلم ولم يبلغنا انه مضى في طول الهجرة طلاق لأحد ولكن عائشة حذرته ذلك فأرادت ان تعطفه على امرأته وحذرت عليه أن تشبهه بالإيلاء * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لا ايلاء الا بغضب * وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب قال الايلاء إيلاءان ايلاء في الغضب وإيلاء في الرضا فاما الايلاء في الغضب فإذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه واما ما كان في الرضى فلا يؤخذ به * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن عطية بن جبير قال ماتت أم صبي بيني وبينه قرابة فحلف أبى أن لا يطأ أمي حتى تفطمه فمضى أربعة أشهر فقالوا قد بانت منك فأتى عليا فقال إن كنت انما حلفت على تضرة فقد بانت منك والا فلا * وأخرج عبد بن حميد عن أم عطية قالت ولد لنا غلام فكان أجدر شئ وأسمنه فقال القوم لأبيه انكم لتحسنون غذاء هذا الغلام فقال انى حلفت ان لا أقرب أمه حتى تفطمه فقال القوم قد والله ذهبت عنك امرأتك فارتفعا إلى على فقال على أنت أمن نفسك أم من غضب غضبته عليها فحلفت قال لا بل أريد أن أصلح إلى ولدى قال فإنه ليس في الاصلاح ايلاء * وأخرج عبد الرزاق وعبد بن
(٢٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 ... » »»
الفهرست