الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ١٦٨
ونداء قال مثل الكافر مثل البهيمة تسمع الصوت ولا تعقل * وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال قال لي عطاء في هذه الآية هم اليهود الذين أنزل الله فيهم ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب إلى قوله فما أصبرهم على النار * قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) * أخرج أحمد ومسلم والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله طيب لا يقبل الا طيبا وان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا انى بما تعملون عليم وقال يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك * وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير كلوا من طيبات قال من الحلال * وأخرج ابن سعد عن عمر بن عبد العزيز انه قال يوما انى أكلت حمصا وعدسا فنفخني فقال له بعض القوم يا أمير المؤمنين ان الله يقول في كتابه كلوا من طيبات ما رزقناكم فقال عمر هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه انما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام * وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله يا أيها الذين آمنوا يقول صدقوا كلوا من طيبات ما رزقناكم يعنى اطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم بتحليلي إياه لكم مما كنتم تحرمونه أنتم ولم أكن حرمته عليكم من المطاعم والمشارب واشكروا لله يقول أثنوا على الله بما هو أهل له على النعم التي رزقكم وطيبها لكم * وأخرج عبد بن حميد عن أبي أمية يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم قال فلم يوجد من الطيبات شئ أحل ولا أطيب من الولد وماله * وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله ليرضى عن العبد ان يأكل الاكلة ويشرب الشربة فيحمد الله عليها * قوله تعالى (انما حرم عليكم الميتة والدم) * أخرج أحمد وابن ماجة والدارقطني والحاكم وابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال * قوله تعالى (وما أهل به) الآية * أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله وما أهل قال ذبح * وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله وما أهل به لغير الله يعنى ما أهل للطواغيت * وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد وما أهل قال ما ذبح لغير الله * وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية وما أهل به لغير الله يقول ما ذكر عليه اسم غير الله * وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله فمن اضطر يعنى إلى شئ مما حرم غير باغ ولا عاد يقول من أكل شيئا من هذه وهو مضطر فلا حرج ومن أكله وهو غير مضطر فقد بغى واعتدى * وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس في قوله غير باغ قال في الميتة قال في الاكل * وأخرج سفيان بن عيينة وآدم بن أبي أياس وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة وفي السنن عن مجاهد في قوله غير باغ ولا عاد قال غير باغ على المسلمين ولا متعد عليهم من خرج بقطع الرحم أو يقطع السبيل أو يفسد في الأرض أو مفارقا للجماعة والأئمة أو خرج في معصية الله فاضطر إلى الميتة لم تحل له * واخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال العادي الذي يقطع الطريق لا رخصة له فلا اثم عليه يعنى في أكله حين اضطر إليه ان الله غفور يعنى لما أكل من الحرام رحيم به إذ أحل له الحرام في الاضطرار * وأخرج وكيع عن إبراهيم والشعبي قالا إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قدر ما يقيمه * وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مسروق قال من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فتركه تقذر أو لم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار * وأخرج عبد بن حميد عن قتادة فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال غير باغ في أكله ولا عاد بتعدي الحلال إلى الحرام وهو يجد عنه بلغة ومندوحة * قوله تعالى (ان الذين يكتمون ما أنزل الله) الآية * أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب والتي في آل عمران ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا نزلتا جميعا في يهود * وأخرج ابن جرير عن السدى في الآية قال كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم وأخذوا عليه طمعا قليلا * وأخرج ابن جرير عن أبي العالية ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب قال أهم الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم في كتابهم من الحق والهدى والاسلام وشأن محمد ونعته أولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار يقول
(١٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 ... » »»
الفهرست