الرسائل الفقهية - الوحيد البهبهاني - الصفحة ٢٢٤
من أنكره أو توقف فيه يكون منكرا لضرورة الدين كافرا، وإن كان من عوام المسلمين، وأين هذا من دلالة الآية التي لا تكون حجة عند الأخباريين؟!
وأما المجتهدون، فعندهم أن دلالة الألفاظ كلها ظنية، وأن القرآن ظني الدلالة، ومع ذلك عرفت أن النهي لا يقتضي الفساد، كما عليه المجتهدون والفقهاء إلا نادر منهم.
وعرفت غاية وضوح دليل المعظم، وأن الحق معهم بلا شبهة.
وثانيا: كون عبارة الحديث عين عبارة القرآن فيه ما فيه، إذ لم يذكر في القرآن علة لتحريم الجمع بين الأختين، وذكر في الحديث أن علة الحرمة الشاقية على فاطمة (عليها السلام)، ليس نفس العقد، ولا جزؤه بالبديهة، بل أمر خارج عنه بلا ريبة.
فقياسه بالآية قياس مع الفارق، بل مع الفوارق، لما عرفت وستعرف.
وثالثا: عرفت أن حمل التزويج في الحديث على الفاسد منه مما لا يستقيم، ولا يتلائم ظاهر أجزائه، بخلاف الآية.
ورابعا: إن القياس ليس بحديث، بل حرام عند الشيعة بالضرورة، وكونه حراما ضروري مذهب أهل البيت.
فهذا أيضا حرام آخر يزيد على ما مر من المحرمات والشنائع.
وخامسا: إن هذا القياس مما يتبرأ عنه أهل السنة، فضلا عن الشيعة، إذ ما يقولون: إن الأمر في حديث كذا نحمله على الاستحباب، لقوله تعالى * (فكاتبوهم) * (1) وغيره مما ورد في استحباب شئ أو الإباحة، لقوله تعالى:
* (فانتشروا) * (2)، أو التهديد أو غير ذلك.

(1) النور (4): 33.
(2) الأحزاب (33): 53.
(٢٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 219 220 221 222 223 224 225 226 227 229 231 ... » »»
الفهرست