تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ١٤١
يسرعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * (52) * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمنهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * (53) * يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * (54) * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * (55) * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون * (56) * يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين * (57) * وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون * (58) * قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون * (59) * قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة
____________________
(يسارعون فيهم) أي في موالاتهم (يقولون) معتذرين عنها (نخشى (1) أن تصيبنا دائرة) من دوائر الزمان بأن ينقلب الأمر فتكون الدولة للكفار (فعسى الله أن يأتي بالفتح) بالنصر لرسوله على أعدائه (أو أمر من عنده) بقتلى اليهود وإجلائهم من ديارهم (فيصبحوا) أي المنافقين (على ما أسروا في أنفسهم) من الشك في أمر النبي وموالاتهم اليهود (نادمين ويقول (2) الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنه لمعكم) يقول بعضهم لبعض تعجبا من حال المنافقين واغتباطا بما وفقوا به من الإخلاص أو يقولونه لليهود إذ حلف لهم المنافقون بالنصرة ونصب جهدا مصدرا أو حالا أي حلفوا يجتهدون جهد أيمانهم أي أغلظها فحذف الفعل ونابه المصدر فجاز تعليقها (3) (حبطت أعمالهم) من القول أو قول الله أي بطلت أعمالهم التي تكلفوها رياء (فأصبحوا خاسرين) للدارين (يا أيها الذين آمنوا من يرتد (4) منكم عن دينه) فلن يضر الله (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم) ويوفقهم لرضاه أو بحسن ثوابهم (ويحبونه) يطيعونه ولا يعصونه (أذلة على المؤمنين (5)) عاطفين عليهم بتواضع (أعزة على الكافرين) أشداء عليهم من عزة إذا غلبه (يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) بتقلبهم في دينهم (ذلك) المذكور من الأوصاف (فضل الله يؤتيه (6) من يشاء والله واسع عليم) وهؤلاء الموصوفون قيل هم أهل اليمن وقيل هم الفرس وقيل الأنصار والأصح ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) أنها في علي وأصحابه وقتالهم للناكثين والمارقين والقاسطين. وروي أنها في المهدي وأصحابه (إنما وليكم) الأولى بكم والمتولي أموركم (الله ورسوله والذين آمنوا) وأفرد الولي إيذانا بأن الولاية لله تعالى أصالة ولغيره تبعا (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون (7) الزكاة وهم راكعون) نزلت في علي (عليه السلام) حين سأل سائل وهو راكع في صلاته فأومأ إليه بخنصره فأخذ خاتمه منها بإطباق أكثر المفسرين واستفاضة الروايات فيه من الجانبين وتدل على إمامته دون من سواه للحصر وعدم اتصاف غيره بهذه الصفات وعبر عنه بصيغة الجمع تعظيما أو لدخول أولاده الطاهرين (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا) يتخذهم أولياء (فإن حزب الله هم الغالبون) وضع موضع فإنهم إيذانا بأنهم حزبه أي أتباعه تفخيما لشأنهم واعتراضا (8) بأضدادهم بأنهم حزب الشيطان (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا (9) ولعبا من) بيانية (الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار (10) أولياء واتقوا الله) في مناهيه (إن كنتم مؤمنين (11) وإذ ناديتم) بالأذان (إلى الصلاة اتخذوها) أي الصلاة أو المناداة (هزوا ولعبا) سخرية وضحة (ذلك) الاتخاذ (بأنهم) بسبب أنهم (قوم لا يعقلون) قيح الهزء بالحق (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون) تنكرون (منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا) من القرآن (وما أنزل من

(1) نخشى: بكسر الشين بعدها ياء.
(2) نادمين يقول بحذف الواو.
(3) ظاهر لعله (تعريفها لعله ظ).
(4) يرتدد.
(5) المؤمنين.
(6) يؤتيه.
(7) يوتون.
(8) ظاهر ولعله وتعريضا ظ.
(9) (هزءا) بضم الزاي بعدها همزة مفتوحة منونة (هزا) (هزوا) بسكون الرأي (هزءا) بسكون الزاي وهمزة بعدها مفتوحة منونة.
(10) والكفار: بكسر الرأي.
(11) مومنين.
(١٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 ... » »»