تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ١٣٩
سمعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم * (41) * سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين * (42) * وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * (43) * إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون * (44) * وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون * (45) *
____________________
(سماعون لقوم آخرين لم يأتوك (1)) أي قابلون لقول قوم آخرين من اليهود لم يحضروا عندك تكبرا أو بغضا لك أو سماعون منك لأجلهم (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) عن مواضعه التي وضعه الله فيها (يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه) أي إن أفتاكم محمد بهذا الحكم المحرف فاقبلوه (وإن لم تؤتوه (2)) بل أفتاكم بخلافه (فاحذروا) أن تقبلوه نزلت في عبد الله بن أبي حيث قالت له بنو النضير: إن بيننا وبين قريظة عهد في القتل مخالف للتوراة فسل محمدا أن لا ينقضنا إن تحاكمنا إليه فقال ابعثوا رجلا يسمع كلامي وكلامه فإن حكم لكم بما تريدون وإلا فلا ترضوا به (ومن يرد الله فتنته) اختياره ليفتضح (فلن تملك له من الله) في دفع أمره شيئا (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) حيث اختاروا تدنيسها بالكفر لعلمه بأن لطفه لا ينجع فهيم (لهم في الدنيا (3) خزي) ذل بالجزية والفضيحة (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) بتخليدهم النار والضمير للفريقين أو اليهود (سماعون للكذب) كرر تأكيدا (أكالون للسحت (4)) الحرام كالرشاء (فإن جاؤوك) متحاكمين إليك (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) خير (صلى الله عليه وآله وسلم) بين الحكم والإعراض وكذا الأئمة والحكام وقيل نسخ بآية وأن احكم بينهم (وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) لن يقدروا لك على ضرر (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) بالعدل (إن الله يحب المقسطين) فيثيبهم (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) تعجيب من تحكيمهم من لا يؤمنون به مع صراحة الحكم في كتابهم وتنبيه على أنهم ما قصدوا به معرفة الحق بل ما هو أهون عليهم (ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (5)) بكتابهم لإعراضهم عنه وعما يوافقه (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى) إلى الحق (ونور) بيان للأحكام (يحكم بها النبيون (6)) من بني إسرائيل وموسى ومن بعده فيما تتوافق فيه الشريعتان (الذين أسلموا) صفة مادحة (للذين هادوا والربانيون) الكاملون علما وعملا (والأحبار) العلماء (بما استحفظوا) بسبب الذي كلفهم الله حفظه عن التبديل (من كتاب الله) بيان لما (وكانوا عليه شهداء) أنه حق أو رقباء لئلا يبدل (فلا تخشوا الناس) أيها الحكام في حكوماتكم أو أيها اليهود في إظهار الحق (واخشون) في الحكومة أو كتمان الحق (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) رشوة أو جاها (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) للاستهانة ويأتي إن شاء الله وصفهم بالظلم لحكمهم بخلافه والفسق لخروجهم عنه والصفات الثلاث عامة وقيل في اليهود خاصة وقيل هذه في المسلمين والظالمون في اليهود والفاسقون في النصارى (وكتبنا عليهم فيها) فرضا على اليهود في التوراة (إن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص (8))

(1) يأتوك.
(2) توتوه.
(3) في الديني بكسر الياء بعدها ياء.
(4) للسحت: بضم الحاء.
(5) بالمؤمنين.
(6) النبيئون.
(7) واخشوني: صل بكسر النون بعدها ياء.
(8) والعين: بضم النون بالعين والانف بالأنف والاذن بضم النون بالأذن والسن بضم النون المشددة بالسن والجروح بضم الحاء.
(١٣٩)
مفاتيح البحث: الصّلاة (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 ... » »»