تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٣٥٢
الكلام، واللام للقسم، والمعنى أقسم لترون الجحيم التي جزاء هذا التلهي كذا فسروا.
قالوا: ولا يجوز أن يكون قوله: " لترون الجحيم " جواب لو الامتناعية لان الرؤية محقق الوقوع وجوابها لا يكون كذلك.
وهذا مبني على أن يكون المراد رؤية الجحيم يوم القيامة كما قال: " وبرزت الجحيم لمن يرى " النازعات: 36 وهو غير مسلم بل الظاهر أن المراد رؤيتها قبل يوم القيامة رؤية البصيرة وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه، قوله تعالى: " وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " الانعام: 75، وقد تقدم الكلام فيها، وهذه الرؤية القلبية قبل يوم القيامة غير محققة لهؤلاء المتلهين بل ممتنعة في حقهم لامتناع اليقين عليهم.
قوله تعالى: " ثم لترونها عين اليقين " المراد بعين اليقين نفسه، والمعنى لترونها محض اليقين، وهذه بمشاهدتها يوم القيامة، ومن الدليل عليه قوله بعد ذلك " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " فالمراد بالرؤية الأولى رؤيتها قبل يوم القيامة وبالثانية رؤيتها يوم القيامة.
وقيل: الأولى قبل الدخول فيها يوم القيامة والثانية إذ دخلوها.
وقيل: الأولى بالمعرفة والثانية بالمشاهدة، وقيل: المراد الرؤية بعد الرؤية إشارة إلى الاستمرار والخلود، وقيل غير ذلك وهي وجوه ضعيفة.
قوله تعالى: " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم " ظاهر السياق أن هذا الخطاب وكذلك الخطابات المتقدمة في السورة للناس بما أن فيهم من اشتغل بنعمة ربه عن ربه فأنساه التكاثر فيها عن ذكر الله، وما في السورة من التوبيخ والتهديد متوجه إلى عامة الناس ظاهرا واقع على طائفة خاصة منهم حقيقة وهم الذين ألهاهم التكاثر.
وكذا ظاهر السياق أن المراد بالنعيم مطلقه وهو كل ما يصدق عليه أنه نعمة فالانسان مسؤول عن كل نعمة أنعم الله بها عليه.
وذلك أن النعمة - وهي الامر الذي يلائم المنعم عليه ويتضمن له نوعا من الخير والنفع - إنما تكون نعمة بالنسبة إلى المنعم عليه إذا استعملها بحيث يسعد بها فينتفع وأما لو استعملها على خلاف ذلك كانت نقمة بالنسبة إليه وإن كانت نعمة بالنظر إلى نفسها.
وقد خلق الله تعالى الانسان وجعل غاية خلقته التي هي سعادته ومنتهى كماله التقرب العبودي إليه كما قال: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " الذاريات 56 وهي
(٣٥٢)
مفاتيح البحث: يوم القيامة (7)، الجواز (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 ... » »»
الفهرست