تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ١٣٦
وقوله: (ولذكر الله أكبر) قال الراغب في المفردات: الذكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للانسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة وهو كالحفظ الا أن الحفظ يقال اعتبارا باحرازه والذكر يقال اعتبارا باستحضاره. وتارة يقال لحضور الشئ القلب أو القول ولذلك قيل: الذكر ذكران ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ، وكل قول يقال له ذكر. انتهى.
والظاهر أن الأصل في معناه هو المعنى الأول وتسمية اللفظ ذكرا انما هو لاشتماله على المعنى القلبي والذكر القلبي بالنسبة إلى اللفظي كالأثر المترتب على سببه والغاية المقصودة من الفعل.
والصلاة تسمى ذكرا لاشتمالها على الأذكار القولية من تهليل وتحميد وتنزيه وهي باعتبار آخر مصداق من مصاديق الذكر لأنها بمجموعها ممثل لعبودية العبد لله سبحانه كما قال: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) الجمعة: 9، وهي باعتبار آخر أمر يترتب عليه الذكر ترتب الغاية على ذي الغاية يشير إليه قوله تعالى:
(وأقم الصلاة لذكرى) طه: 14.
والذكر الذي هو غاية مترتبة على الصلاة أعني الذكر القلبي بمعنى استحضار المذكور في ظرف الادراك بعد غيبته نسيانا أو إدامة استحضاره، أفضل عمل يتصور صدوره عن الانسان وأعلاه كعبا وأعظمه قدرا وأثرا فإنه السعادة الأخيرة التي هيئت للانسان ومفتاح كل خير.
ثم إن الظاهر من سياق قوله: (وأقم الصلاة ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) أن قوله: (ولذكر الله أكبر) متصل به مبين لاثر آخر للصلاة وهو أكبر مما بين قبله، فيقع قوله: (ولذكر الله أكبر) موقع الاضراب والترقي ويكون المراد الذكر القلبي الذي يترتب على الصلاة ترتب الغاية على ذي الغاية فكأنه قيل: أقم الصلاة لتردعك عن الفحشاء والمنكر بل الذي تفيده من ذكر الله الحاصل بها أكبر من ذلك أي من النهى عن الفحشاء والمنكر لأنه أعظم ما يناله الانسان من الخير وهو مفتاح كل خير والنهى عن الفحشاء والمنكر بعض الخير.
ومن المحتمل أن يراد بالذكر ما تشتمل عليه الصلاة من الذكر أو نفس الصلاة
(١٣٦)
مفاتيح البحث: الصّلاة (10)، النسيان (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 ... » »»
الفهرست