تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٦ - الصفحة ١٣٧
والجملة أيضا واقعة موقع الاضراب، والمعنى: بل الذي تشتمل عليه الصلاة من ذكر الله أو نفس الصلاة التي هي ذكر الله أكبر من هذا الأثر الذي هو النهى عن الفحشاء والمنكر لان النهى أثر من آثارها الحسنة و (ذكر الله) على الاحتمالين جميعا من المصدر المضاف إلى مفعوله والمفضل عليه لقوله: (أكبر) هو النهى عن الفحشاء والمنكر.
ولهم في معنى الذكر وكون المضاف إليه فاعلا أو مفعولا للمصدر وكون المفضل عليه خاصا أو عاما أقوال أخر.
فقيل: معنى الآية: ذكر الله العبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى وذلك أن الله تعالى يذكر من ذكره لقوله: (فاذكروني أذكركم) البقرة: 152، وقيل: المعنى:
ذكر الله تعالى العبد أكبر من الصلاة، وقيل: المعنى: لذكر الله العبد أكبر من كل شئ.
وقيل: المعنى: لذكر العبد لله في الصلاة أكبر من سائر أركان الصلاة، وقيل:
المعنى: لذكر العبد لله في الصلاة أكبر من ذكره خارج الصلاة، وقيل: المعنى: لذكر العبد لله أكبر من سائر أعماله، وقيل: المعنى: للصلاة أكبر من سائر الطاعات، وقيل: المعنى: لذكر العبد لله عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما أكبر من زجر الصلاة وردعها، وقيل: ان قوله: (أكبر) معرى من معنى التفضيل لا يحتاج إلى مفضل عليه كقوله: (ما عند الله خير من اللهو).
فهذه أقوال لهم متفرقة أغمضنا عن البحث عما فيها ايثارا للاختصار، والتدبر في الآية يكفي مؤنة البحث على أن التحكم في بعضها ظاهر لا يخفى.
وقوله: (والله يعلم ما تصنعون) أي ما تفعلونه من خير أو شر فعليكم أن تراقبوه ولا تغفلوا عنه ففيه حث وتحريض على المراقبة وخاصة على القول الأول.
قوله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم) لما أمر في قوله: (أتل ما أوحى إليك) الخ، بالتبليغ والدعوة من طريق تلاوة الكتاب عقبه ببيان كيفية الدعوة فنهى عن مجادلة أهل الكتاب وهم على ما يقتضيه الاطلاق اليهود والنصارى ويلحق بهم المجوس والصابئون - الا بالمجادلة - التي هي أحسن المجادلة.
والمجادلة انما تحسن إذا لم تتضمن اغلاظا وطعنا وإهانة، فمن حسنها أن تقارن
(١٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 ... » »»
الفهرست