تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٤ - الصفحة ٢١٨
آدم ربه فغوى (121) - ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (122) - قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) - ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيمة أعمى (124) - قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) - قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126).
(بيان) قصة دخول آدم وزوجة الجنة وخروجهما منها بوسوسة من الشيطان وقضائه تعالى عند ذلك بتشريع الدين وسعادة من أتبع الهدى وشقاء من أعرض عن ذكر الله.
وقد وردت القصة في هذه السورة بأوجز لفظ وأجمل بيان، وعمدة العناية فيها - كما يشهد به تفصيل ذيلها - متعلقة ببيان ما حكم به من تشريع الدين والجزاء بالثواب والعقاب، ويؤيده أيضا التفريع بعدها بقوله: " وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه " الخ، نعم للقصة تعلق ما أيضا من جهة ذكرها توبة آدم بقوله فيما تقدم:
" وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ".
والقصة - كما يظهر من سياقها في هذه السورة وغيرها مما ذكرت فيها كالبقرة والأعراف - تمثل حال الانسان بحسب طبعه الأرضي المادي فقد خلقه الله سبحانه في أحسن تقويم وغمره في نعمه التي لا تحصى وأسكنه جنة الاعتدال ومنعه عن تعديه بالخروج إلى جانب الاسراف باتباع الهوى والتعلق بسراب الدنيا ونسيان جانب الرب تعالى بترك عهده إليه وعصيانه واتباع وسوسة الشيطان الذي يزين له الدنيا ويصور له ويخيل إليه أنه لو تعلق بها ونسي ربه اكتسب بذلك سلطانا على الأسباب الكونية يستخدمها ويستذل بها كل ما يتمناه من لذائذ الحياة وأنها باقية له وهو باق لها، حتى
(٢١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 ... » »»
الفهرست