تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٧٤
إذا أفاض بشئ على شئ خرج ما افاضه من ملكه ووقع في ملك المستفيض ولا معنى للسؤال ممن لا يملك وإذا قضى سبحانه بشئ حدوثا أو بقاء قضاء حتم لا يتغير عما هو عليه فإنه لا يتعلق على خلافه قدرة ولا مشية وهو خطأ فان الحاجة من جانب المستفيض باقية على حالها قبل الإفاضة لا تختلف أصلا وملكه تعالى باق بعد الإفاضة على ما كان عليه قبلها ولا يزال سبحانه قادرا له أن يشاء ما يشاء وان كان لا يشاء فيما قضى بخلافه قضاء حتم والسؤال والطلب من آثار الحاجة لا من آثار الفقدان فافهم ذلك وقد أشبعنا القول في هذا المعنى في المباحث المتقدمة مرارا.
واما الثاني فلان هضم النفس انما يستقيم في غير الضروريات واما الأمور الضرورية فلا فلا معنى لقول القائل لست انسانا وهو يريد نفى الماهية هضما لنفسه اللهم إلا أن يريد نفى الكمال وكذا القول في اظهار الحاجة وهم لا يرون في الأمور الضرورية المحتومة كالعصمة في الأنبياء حاجة.
واما الثالث فلان الشرك الخفى هو الركون والتوجه إلى غير الله على مراتبه وإبراهيم عليه السلام يعلل قوله واجنبني الخ بقوله انهن اضللن الخ فهو انما يسأل الابعاد من عبادة هذه الأصنام وهى الشرك الجلي دون الحفظ عن الركون والتوجه إلى غير الله تعالى اللهم الا ان يدعى ان المراد بالصنم كل ما يتوجه إليه غير الله سبحانه وكذا المراد بالعبادة مطلق التوجه والالتفات وهو دعوى لا دليل عليها.
ثم استشكلوا في قوله عليه السلام ومن عصاني فإنك غفور رحيم من حيث اشتماله على طلب المغفرة للمشركين ولا تتعلق المغفرة بالشرك بنص قوله تعالى إن الله لا يغفر ان يشرك به الآية.
وقد قيل في الجواب عن الاشكال ان الشرك كان جائز المغفرة في الشرائع السابقة وانما رفع ذلك في هذه الشريعة بقوله ان الله لا يغفر ان يشرك به الآية فإبراهيم عليه السلام جرى في دعائه على ما كان عليه الامر في شريعته.
وقيل إن المراد ومن عصاني فإنك غفور رحيم له بعد توبته ففي الكلام قيد محذوف وقيل المراد ومن عصاني وأقام على الشرك فإنك غفور رحيم بأن تنقله من الشرك إلى التوحيد فتغفر له وترحمه.
(٧٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 ... » »»
الفهرست