تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٢ - الصفحة ٧٣
مثل الخليل عليه السلام ثم لا يستجاب له؟ أم كيف يمكن ان يذكر تعالى دعاءه وهو لغو غير معنى به ثم لا يذكر رده على خلاف مسلك القرآن في جميع المواضع المشابهة؟ ثم كيف يمكن ان يسال لنفسه المصونية والعصمة عن عبادة الأصنام وهو نبي والأنبياء معصومون؟
وقد قيل في الجواب عن اشكال عدم استجابة دعائه في بنيه ان المراد ببنيه أبناؤه بلا واسطة كإسماعيل وإسحاق وغيرهما وقد استجيب دعاؤه فيهم وقيل المراد الموجودون من بنيه وقت الدعاء وهم موحدون وقيل إن الله قد استجاب دعاءه في بعض بنيه دون بعض ولا نقص فيه.
وقيل إن المشركين من بنيه لم يكونوا يعبدون الأصنام وانما كانوا يتخذونها شفعاء وقيل إنهم كانوا يعبدون الأوثان دون الأصنام وبينهما فرق فان الأصنام هي التماثيل المصورة والأوثان هي التماثيل غير المصورة وقيل إنهم ما كانوا يعبدون الأصنام بل كان الواحد منهم ينصب حجرا ويقول هذا حجر والبيت حجر فكان يدور حوله ويسمونه الدوار.
وسقوط هذه الوجوه ظاهرة اما الأول والثاني فلكونهما خلاف ظاهر اللفظ واما الثالث فلان الاشكال ليس في ورود نقص على النبي بعدم استجابة دعائه أو بعضه لحكمة بل من جهة منافاته لمسلك القرآن في حكاية لغو الكلام من غير رده واما باقي الوجوه فلان ملاك الضلال في عبادة الأصنام هو شرك العبادة وهو موجود في جميع ما افترضوه من الوجوه.
وقيل في الجواب عن اشكال سؤال النبي الابعاد والاجناب عن الشرك وهو نبي معصوم إن المراد الثبات والدوام على ذلك وقيل إنه عليه السلام ذكر ذلك هضما لنفسه واظهارا للحاجة إلى فضله تعالى وقيل المراد سؤال الحفظ عن الشرك الخفى والا فالأنبياء مصونون عن الشرك الجلي هذا.
وهذه وجوه ردية اما الأول فلانه لا ينحسم به مادة الاشكال إذ العصمة والمصونية كما انها لازمة للنبوة حدوثا لازمة لها بقاء فلو لم يصح للنبي ان يسال حدوثها لمكان اللزوم لم يصح له أن يسال بقائها لذلك بعينه والأصل في جوابهم هذا انهم يزعمون انفصال الفيض عن المفيض واستقلال المستفيض فيما استفاضه بمعنى ان الله سبحانه
(٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 ... » »»
الفهرست