التفسير الأصفى - الفيض الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٤٨٨
عليهم): وترحم بالدعاء لهم (إن صلاتك سكن لهم): تسكن إليها نفوسهم و تطمئن بها قلوبهم (والله سميع) يسمع دعاءك لهم (عليم) يعلم ما يكون منهم. ورد:
(فإنه كان إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: اللهم صل عليهم) (1). وورد: (إن هذه الآية جارية في الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) (2).
وقال: (لما نزلت آية الزكاة: (خذ من أموالهم صدقة) وأنزلت في شهر رمضان فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مناديه فنادى في الناس: إن الله فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض الله عليهم من الذهب والفضة، وفرض عليهم الصدقة من الإبل والبقر والغنم، ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ونادى بهم ذلك (3) في رمضان، وعفا لهم عما سوى ذلك. قال: ثم لم يعرض (4) لشئ من أموالهم، حتى حال عليهم الحول من قابل، فصاموا وأفطروا، فأمر مناديه فنادى في المسلمين: أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم. قال: ثم وجه عمال الصدقة وعمال الطسوق (5)) (6).
(ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده) إذا صحت (ويأخذ الصدقات) إذا صدرت عن خلوص النية، يقبلها قبول من يأخذ شيئا ليؤدي بدله. قال: (أي: يقبلها من أهلها ويثيب عليها) (7).
وورد: (إن الله يقول: ما من شئ إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة، فإني أتلقفها بيدي تلقفا (8)، حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق التمرة فأربيها له كما

(١): مجمع البيان ٥ - ٦: ٦٨، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
(٢): العياشي ٢: ١٠٦: ١١١، عن أبي عبد الله عليه السلام.
(٣): في المصدر: (فنادى فيهم بذلك).
(٤): في المصدر: (لم يفرض) وفي نسخة (ب): لم يتعرض).
(٥): الطسق - كفلس - مكيال، أو ما يوضع من الخراج على الجربان. أو شبه ضريبة معلومة وكأنه مولد أو معرب. القاموس المحيط ٣: ٢٦٦ (طسق).
(٦): الكافي ٣: ٤٩٧، الحديث: ٢، عن أبي عبد الله عليه السلام.
(٧): التوحيد: ٣: ١٦٢، الباب: ١٧، ذيل الحديث: ٢، عن أبي عبد الله عليه السلام.
(٨): لقفه وتلقفه: تناوله بسرعة. القاموس المحيط ٣: ٢٠٣ (لقف).
(٤٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 ... » »»
الفهرست