السقيفة وفدك - الجوهري - الصفحة ٨٧
(عليه السلام): طاقتي ومبلغ علمي وجهدي رأيي، والناس يسمعون.
فأقبل على عثمان، فقال له مثل ذلك فقال: نعم لا أزول عنه ولا أدع شيئا منه.
ثم أقبل على علي فقال له ذلك ثلاث مرات، ولعثمان ثلاث مرات، في كل ذلك يجيب علي مثل ما كان أجاب به، ويجيب عثمان بمثل ما كان أجاب به.
فقال: أبسط يدك يا عثمان، فبسط يده فبايعه، وقام القوم فخرجوا، وقد بايعوا إلا علي بن أبي طالب، فإنه لم يبايع.
قال: فخرج عثمان على الناس ووجهه متهلل، وخرج علي وهو كاسف البال مظلم، وهو يقول: يا ابن عوف، ليس هذا بأول يوم تظاهرتم علينا، من دفعنا عن حقنا والاستئثار علينا، وإنها لسنة علينا، وطريقة تركتموها.
فقال المغيرة بن شعبة، لعثمان: أما والله لو بويع غيرك لما بايعناه، فقال عبد الرحمن بن عوف: كذبت، والله لو بويع غيره لبايعته، وما أنت وذاك يا ابن الدباغة، والله لو وليها غيره لقلت له مثل ما قلت الآن، تقربا إليه وطمعا في الدنيا، فاذهب لا أبا لك.
قال المغيرة: لولا مكان أمير المؤمنين لأسمعتك ما تكره، ومضيا.
قال الشعبي: فلما دخل عثمان رحله دخل إليه بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار، ثم أغلقوها عليهم، فقال أبو سفيان بن حرب: أعندكم أحد من غيركم، قالوا: لا، قال: يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان، ما من عذاب ولا حساب، ولا جنة ولا نار، ولا بعث ولا قيامة.
قال: فانتهره عثمان، وساءه بما قال، وأمر بإخراجه.
قال الشعبي: فدخل عبد الرحمن بن عوف، على عثمان، فقال له: ما صنعت فوالله ما وقفت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر، فتحمد الله وتثني عليه، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعد الناس خيرا.
قال: فخرج عثمان، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
هذا مقام لم نكن نقومه، ولم نعد له من الكلام الذي يقام به في مثله،
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»
الفهرست