بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٧ - الصفحة ٢٨٩
الشهرستاني حيث قال في أثناء بيان أحوال اليهود: إن الامر كان مشتركا بين موسى عليه السلام وبين أخيه هارون إذ قال: " وأشركه في أمري (1) " وكان هو الوصي، فلما مات هارون في حياته (2) انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير وشبر ابني هارون عليهم السلام قرارا، وذلك أن الوصية والإمامة بعضها مستقر وبعضها مستودع انتهى (3).
مع أنك إذا رجعت إلى الأخبار الواردة في تسميتها وجدتها صريحة في عموم المنزلة لجميع الأحوال والأوصاف ومنها ما مر، وسيأتي من الأخبار المتواترة الدالة بأجمعها على أنه صلى الله عليه وآله كان بصدد تعيينه للخلافة وإظهار فضله لذلك في كل موطن ومقام، إلى غير ذلك مما سيأتي في الأبواب الآتية وسنشير إليها، وأقول بعد ذلك أيضا: إنا لو سلمنا للخصم جميع ما يناقشنا فيه مع أنا قد أقمنا الدلائل على خلافها فلا يناقشنا في أنه يدل على أنه عليه السلام كان أخص الناس بالرسول وأحبهم إليه ولا يكون أحبهم إليه إلا لكونه أفضلهم كما مر بيانه في الأبواب السابقة، فتقديم غيره عليه مما لا يقبله العقل ويعده قبيحا، وأي عقل يجوز كون صاحب المنزلة الهارونية مع ما انضم إليها من سائر المناقب العظيمة والفضائل الجليلة رعية وتابعا لمن ليس له إلا المثالب الفظيعة (4) والمقابح الشنيعة؟! والحمد لله الذي أوضح الحق لطالبيه ولم يدع لاحد شبهة فيه *.

(١) سورة طه: ٣٢.
(٢) في المصدر في حال حياته.
(٣) الملل والنحل ٢: ١١.
(٤) المثلبة: العيب. فظع الامر: اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك.
* أقول والحق الصحيح الذي يظهر من تتبع الاخبار وشرح قصة موسى في سورة طه آية ٩ - ٩٩ ان النبوة الأصلية المستلزمة لنزول الوحي والتكليم والمعجزات إنما كان لموسى عليه السلام حيث كلمه الله وقال " اذهب إلى فرعون انه طغى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي امرى واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون اخى اشدد به ازرى وأشركه من امرى " فاستجاب الله دعاءه وجعل أخاه هارون وزيرا في تدبير أمر الرسالة و شريكا في أمر التبليغ والذهاب إلى فرعون فقال " اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكرى اذهبا إلى فرعون انه طغى " فهارون إنما هو نبي الله نيابة عن موسى عليه السلام فإنه كان يتعلم الوحي وحقائق التوراة من موسى ثم يوازره في تدبير الرسالة ويشاركه في التبليغ وهو خلقه ويمينه يشد أزره حيث يفتر. وكذلك كان منزلة علي عليه السلام من رسول الله فان النبوة الأصلية المساوقة لنزول القرآن وجبرئيل والتأييد بالمعجزات ودعوة الناس إلى ما يوحى إليه إنما كان لرسول الله فقط واما على فهو وزيره في تدبير أمر الرسالة وشريكه في أمر التبليغ وهو خلفه ويمينه يشد إزره حيث يفتر ولذلك اخذ منه البيعة على أن يكون أخاه ووراثه ووصيه والمؤدى عنه ولذلك لا ينزل آية الا ويعلمها عليا ظهرها وبطنها وجميع وجوهها ولذلك أرسله بسورة براءة إلى المشركين وقال لا يؤدى عنى الا على ولذلك.... ولذلك.
فلعلي من النبي تمام منازل هارون من موسى حتى النيابة في التبليغ والأداء عنه معه وبعده الا أن شرع موسى منسوخ ونيابة هارون وأبناؤه زائلة وشرع محمد غير منسوخ ونيابة على وأولاده غير زائلة إلى يوم القيامة (ب).
(٢٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * الباب التاسع والأربعون * في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم 1
3 في الكيسانية وعقائدهم وآرائهم، وقصة السيد الحميري وأشعاره في الكيسانية وعند رجوعه إلى الحق، وما قاله الشيخ المفيد رحمه الله في بطلان مذهبهم. 1
4 بطلان مذهب من إعتقد بامامة إسماعيل بن الإمام الصادق عليه السلام 9
5 بطلان مذهب الناووسية والفطحية والواقفية والبشيرية 11
6 بطلان مذهب الجارودية والسليمانية والبترية 29
7 بطلان مذهب الزيدية 34
8 * الباب الخمسون * مناقب أصحاب الكساء وفضلهم صلوات الله عليهم 35
9 في أن أسمائهم عليهم السلام كان مشتقا من أسماء الله عز وجل 47
10 في أن الله تعالى ما ألحق صبيانا برجال كاملي العقول إلا: عيسى، ويحيى، والحسن والحسين عليهم السلام 50
11 في أن لله تعالى خيارا من كل ما خلقه 52
12 فيما رواه العامة 66
13 فيما روته أم أيمن من فاطمة عليها السلام في الرحي التي تطحن البر 97
14 * الباب الحادي والخمسون * ما نزل لهم عليهم السلام من السماء 99
15 * أبواب * * الباب الثاني والخمسون * اخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته عليه السلام وتفسير بعض الآيات النازلة في تلك الواقعة 108
16 ثواب من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، وما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه في علي عليه السلام 108
17 فيما قاله النبي صلى الله عليه وآله بمنى في حجة الوداع 113
18 قوله صلى الله عليه وآله في الصدقة على أهل بيته، ومن ادعى إلى غير أبيه، والولد للفراش 123
19 فيمن رواه حديث الغدير وصنف فيه كتابا 126
20 ما جرت في يوم الغدير مفصلا 127
21 الخطبة التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في الغدير 131
22 قصة حارث بن النعمان الفهري 136
23 قصة الغدير على ما نقل في تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام مفصلا 141
24 في قول ابن الجوزي: اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، وكان معه من الصحابة والاعراب مأة وعشرون ألفا، وأبيات من بعض 150
25 فيمن روى قصة غدير خم 157
26 فيما قاله عمر بن الخطاب لعلي عليه السلام في يوم الغدير 159
27 في أن يوم الغدير كان أفضل الأعياد في الاسلام 169
28 أسامي المؤلفين الذين ألفوا في حديث يوم الغدير، وأسماء من روي عنهم حديثه 181
29 الخطبة التي خطبها رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير بتمامها 204
30 معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، وما قاله الصدوق رحمه الله في ذلك مفصلا لاتمام الحجة ووضوح المحجة 224
31 بحث وتحقيق علمي وكلامي في الاستدلال بخبر الغدير 235
32 معنى المولى من طرق الخاصة والعامة 237
33 * الباب الثالث والخمسون * أخبار المنزلة والاستدلال بها على إمامته صلوات الله عليه 254
34 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: منزلته مني، وأشعار حسان 260
35 فيما رواه العامة في حديث المنزلة 268
36 في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي: إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى... واطعام النبي صلى الله عليه وآله في يوم 270
37 بحث وتحقيق في حديث المنزلة من الصدوق رحمه الله بأن عليا..... 273
38 * الباب الرابع والخمسون * ما امر به النبي صلى الله عليه وآله من التسليم عليه بإمرة المؤمنين وانه لا يسمى به غيره، وعلة التسمية به، وفيه جملة من مناقبه و بعض النصوص على إمامته صلوات الله عليه 290
39 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عليا يدور مع الحق حيث دار، والعلة التي من أجلها سمى أمير المؤمنين بأمير المؤمنين 293
40 في قول الباقر عليه السلام: لو علم الناس متى سمي أمير المؤمنين ما أنكروا ولايته 306
41 فيما قاله أبو بكر في خلافته: ما عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله 308
42 في قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: سلموا على علي بإمرة المؤمنين 311
43 قصة معراج النبي صلى الله عليه وآله وما جرى فيه وما ناجى الله تعالى 313
44 لم يسم أحد بأمير المؤمنين غير علي عليه السلام فرضي به إلا كان منكوحا 331
45 * الباب الخامس والخمسون * خبر الرايات 341
46 في قول رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه 346