بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٦٠٦
يوم الحساب فطيبوا عن أنفسكم أنفسا وطوا واطروا عن الحياة كشحا (1) وامشوا إلى الموت مشيا وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب فاضربوا ثبجه فإن الشيطان عليه اللعنة راكد في كسره نافج حضنيه ومفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخر للنكوص رجلا فصمدا حتى ينجلي لكم عمود الحق وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم.
قال: وأقبل معاوية في الكتيبة الشهباء وهي زهاء عشرة آلاف بجيش شاكين في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق تحت المغافر فقال عليه السلام:
ما لكم تنظرون بما تعجبون؟ إنما هم جثث ماثلة فيها قلوب طائرة مزخرفة بتمويه الخاسرين ورجل جراد زفت به ريح صبا ولفيف سداه ولحمته الضلالة: وصرخ بهم ناعق البدعة وفيهم خور الباطل وضحضحة المكاثر فلو قد مسها سيوف أهل الحق لتهافتت تهافت الفراس في النار ألا فسووا بين الركب، وعضوا على النواجذ واضربوا القوابض بالصوارم واشرعوا الرماح في الجوانح وشدوا فإني شاد حم لا ينصرون.
فحملوا حملة ذي لبد فأزالوهم عن مصافهم ودفعوهم عن أماكنهم ورفعوهم عن مراكبهم وارتفع الرهج وخمدت الأصوات فلا يسمع إلا صلصلة الحديد وغمغمة الابطال ولا يرى إلا رأس نادر ويد طائحة وأنا كذلك إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام من موضع يريد أن ينجلي من الغبار وينفذ العلق من ذراعيه سيفه يقطر الدماء وقد انحنى كقوس النازع وهو يتلو هذه الآية: * (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) * [9 / الحجرات: 49] فما رأيت قتالا أشد من ذلك اليوم.
يا بني إني أرى الموت لا يقلع ومن مضى لا يرجع ومن بقي فإليه ينزع إني أوصيك بوصية فاحفظها واتق الله وليكن أولي الأمر بك الشكر لله في

(1) كذا في متن طبع الكمباني من البحار، وفي هامشه نقلا عن بعض النسخ:
" واطووا "
(٦٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الأول: باب بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الحمل 1
2 الباب الثاني: باب احتجاج أم سلمة على عائشة ومنعها عن الخروج 149
3 الباب الثالث: باب ورود البصرة ووقعه الجمل وما وقع فيها من الإحتجاج 171
4 الباب الرابع: باب احتجاجه عليه السلام على أهل البصرة وغيرهم بعد انقضاء الحرب وخطبه (عليه السلام) عند ذلك. 221
5 الباب السادس: باب نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة عن مقاتلة علي عليه السلام وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها بذلك 277
6 الباب السابع: باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وكل من قاتل عليا صلوات الله عليه وفي [بيان] عقاب الناكثين. 289
7 الباب الثامن: باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه 319
8 الباب التاسع: باب احتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه حروبه. 343
9 الباب العاشر: باب خروجه صلوات الله عليه من البصرة وقدومه الكوفة إلى خروجه إلى الشام 351
10 الباب الحادي عشر: باب بغي معاوية وامتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره وتوجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين. 365
11 الباب الثاني عشر: باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات والاحتجاجات إلى التحكيم 447