بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٢ - الصفحة ٤٣٩
وروى نصر عن عبد الله بن عوف قال: لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين وجدناهم قد نزلوا منزلا اختاروه مستويا بساطا واحدا (1) وأخذوا الشريعة فهي في أيديهم وقد صف أبو الأعور عليها الخيل والرجالة وقدم المرامية ومعهم أصحاب الرماح والدرق وعلى رؤوسهم البيض وقد أجمعوا أن يمنعونا الماء ففزعنا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبرناه بذلك.
فدعا صعصعة بن صوحان فقال: إئت معاوية فقل له: إنا سرنا إليك مسيرنا هذا وأنا أكره قتالكم قبل الاعذار إليكم وإنك قدمت خيلك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالحرب ونحن من رأينا الكف حتى ندعوك ونحتج عليك وهذه أخرى قد فعلتموها قد حلتم بين الناس وبين الماء فخل بينهم وبينه حتى ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له، وإن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له وندع الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا.
فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية قال معاوية لأصحابه: ما ترون؟
فقال الوليد بن عقبة: امنعنهم الماء كما منعوه ابن عفان حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء ولين الطعام اقتلهم عطشا قتلهم الله.
وقال عمرو بن العاص: خل بين القوم وبين الماء فإنهم لن يعطشوا وأنت ريان ولكن لغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم. فأعاد الوليد مقالته.
وقال عبد الله بن سعيد بن أبي سرح (2) وكان أخا عثمان من الرضاعة:
أمنعهم الماء إلى الليل فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا وكان رجوعهم هزيمتهم أمنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة.

(١) كذا في أصلي، وفي كتاب صفين وشرح النهج: " بساطا واسعا ".
(٢) له ترجمة في كتاب الإصابة: ج ٢ ص ٤٧٠.
(٤٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الأول: باب بيعة أمير المؤمنين عليه السلام وما جرى بعدها من نكث الناكثين إلى غزوة الحمل 1
2 الباب الثاني: باب احتجاج أم سلمة على عائشة ومنعها عن الخروج 149
3 الباب الثالث: باب ورود البصرة ووقعه الجمل وما وقع فيها من الإحتجاج 171
4 الباب الرابع: باب احتجاجه عليه السلام على أهل البصرة وغيرهم بعد انقضاء الحرب وخطبه (عليه السلام) عند ذلك. 221
5 الباب السادس: باب نهى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم عائشة عن مقاتلة علي عليه السلام وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها بذلك 277
6 الباب السابع: باب أمر الله ورسوله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين وكل من قاتل عليا صلوات الله عليه وفي [بيان] عقاب الناكثين. 289
7 الباب الثامن: باب حكم من حارب عليا أمير المؤمنين صلوات الله عليه 319
8 الباب التاسع: باب احتجاجات الأئمة عليهم السلام وأصحابهم على الذين أنكروا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه حروبه. 343
9 الباب العاشر: باب خروجه صلوات الله عليه من البصرة وقدومه الكوفة إلى خروجه إلى الشام 351
10 الباب الحادي عشر: باب بغي معاوية وامتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره وتوجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين. 365
11 الباب الثاني عشر: باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات والاحتجاجات إلى التحكيم 447