بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٥١١
الرحى: الحديدة المنصوبة في وسط السفلى من حجري الرحى التي تدور حولها العليا (1)، أي تقمص الخلافة مع علمه بأني مدار أمرها، ولا تنتظم إلا بي، ولا عوض لها عني، كما أن الرحى لا تدور إلا بالقطب ولا عوض لها عنه.
وقال ابن أبي الحديد (2): عندي أنه أراد أمرا آخر، وهو أني من الخلافة في الصميم وفي وسطها وبحبوحتها (3)، كما أن القطب وسط دائرة الرحى.
ولا يخفى نقصان التشبيه حينئذ.
وقال في المغني (4): أراد أنه أهل لها وأنه أصلح منه للقيام بها، يبين (5) ذلك أن القطب من الرحى لا يستقل (6) بنفسه ولا بد في تمامه من الرحى، فنبه (7) بذلك على أنه أحق وإن كان قد تقمصها.
ورده السيد رضي الله عنه (8) بأن هذا التأويل - مع أنه لا يرجي في غير هذا اللفظ من الألفاظ المروية عنه عليه السلام - فاسد، لان مفاد هذا الكلام ليس إلا التفرد في الاستحقاق، وأن غيره لا يقوم مقامه لا أنه أهل للامر وموضع له، وقوله: إن القطب لا يستقل بنفسه.. تأويل على عكس المراد، فإن المستفاد من هذا الكلام عند من يعرف اللغة عدم انتظام دوران الرحى بدون القطب، لاعدم استقلال القطب بدون الرحى (9).

(١) كما ذكره في النهاية ٤ / ٧٩، ولسان العرب ١ / ٦٨٢.
(٢) في شرحه على نهج البلاغة ١ / ١٥٣ بتصرف.
(٣) قال في مجمع البحرين ٢ / 341: البحبوحة - بضم البائين الموحدتين وبالحائين المهملتين -: وسط الشئ.
(4) المغني - الجزء المتمم للعشرين -: 295.
(5) جاء في المصدر: فالمراد بها أنه أهل لذلك وأنه أصلح منه، يبين.
(6) في المغني: لا يشتغل، بدلا من: لا يستقل.
(7) في المصدر: فسسه، وفي الهامش عليه: فتشبه.
(8) الشافي: 215 حجرية [الطبعة الجديدة 3 / 268] وقد ذكر مضمونه.
(9) رأينا نقل نص عبارة السيد في الشافي ردا على صاحب المغني وهي: فأول ما فيه أنه تأول في اللغة، وتحمل الألفاظ ما لم توضع له، لان عرف أهل اللغة جاء باستعمال لفظ القطب في الموضع الذي ذكرناه، وعند إرادة أحدهم ان يخبر عن نهاية الاستحقاق والتفرد بالامر الذي لا يقع فيه مشاركة، فتأوله مع المعرفة بمرادهم في هذه اللفظة لا معنى له، على أن القطب أشد استقلالا بنفسه من باقي الرحى، لأنه يمكن ان يتحرك ويدور من غير أن يتصل به شئ، وباقي الرحى لا يمكن ذلك فيه على سبيل الدور إلا بقطب.
(٥١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650