بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٩ - الصفحة ٤٠٠
قيل له: وأي تأثير في الحجة (1) في ذلك إذا لم تكن التقية مانعة من إصابة الحق، ولا بمخلة بالطريق إليه. وخبرنا عن الجماعة التي نقلها في باب الاخبار حجة لو ظفر بهم جبار ظالم متفرقين أو مجتمعين فسألهم عن مذاهبهم - وهم يعلمون أو يغلب في ظنونهم أنهم متى ذكروها على وجهها قتلهم وأباح حريمهم - أليست التقية جائزة على هؤلاء مع الحجة (2) في أقوالهم؟ فإن منع من جواز التقية على ما ذكرناه دفع ما هو معلوم.
وقيل له: وأي فرق بين هذه الجماعة وبين من نقص عن عدتها في جواز التقية؟ فلا يجد فرقا.
فإن قال: إنما جوزنا التقية على من ذكرتم لظهور الاكراه والأسباب الملجئة إلى التقية ومنعناكم من مثل ذلك، لأنكم تدعون تقية لم تظهر أسبابها ولا الأمور الحاملة عليها من إكراه وغيره.
قيل له: هذا اعتراف بما أردناه من جواز التقية عند وجود أسبابها، وصار الكلام الآن في تفصيل هذه الجملة، ولسنا نذهب في موضع من المواضع إلى أن الامام اتقى بغير سبب موجب لتقية، وحامل على فعله، والكلام في التفصيل غير الكلام في الجملة، وليس كل الأسباب التي توجب التقية تظهر لكل أحد، ويعملها جميع الخلق، بل ربما اختلفت الحال فيها، وعلى كل حال فلا بد أن تكون معلومة لمن وجب تقيته، ومعلومة أو مجوزة لغيره، ولهذا قد نجد بعض الملوك يسأل رعيته عن أمر فيصدقه بعضهم في ذلك ولا يصدقه آخرون، ويستعملون ضربا من التورية، وليس ذلك إلا لان من صدق لم يخف على نفسه ومن جرى مجرى نفسه، ومن ورى فلانه خاف على نفسه وغلب في ظنه وقوع الضرر به متى صدق فيما (3) سئل عنه، وليس يجب أن يستوي حال الجميع، وأن يظهر لكل أحد

(1) في الشافي: للحجة.
(2) في المصدر: مع أن الحجة.
(3) في المصدر: عما، بدلا من: فيما.
(٤٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 مقدمة المحقق مقدمة المحقق 5
3 الباب الخامس: احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أبي بكر وغيره في أمر البيعة 3
4 الباب السادس: منازعة أمير المؤمنين عليه السلام العباس في الميراث 67
5 الباب السابع: نوادر الاحتجاج على أبي بكر 77
6 الباب الثامن: احتجاج سلمان وأبي بن كعب وغيرهما على القوم 79
7 الباب التاسع: ما كتب أبو بكر إلى جماعة يدعوهم إلى البيعة وفيه بعض أحوال أبي قحافة 91
8 الباب العاشر: إقرار أبي بكر بفضل أمير المؤمنين وخلافته بعد الغصب 99
9 الباب الحادي عشر: نزول الآيات في أمر فدك وقصصه وجوامع الاحتجاج فيه وفيه قصة خالد وعزمه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر المنافقين 105
10 فصل: نورد فيه خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتجت بها على من غصب فدك منها 215
11 فصل: في الكلام على من يستفاد من أخبار الباب، والتنبيه على ما ينتفع به طالب الحق والصواب وهو مشتمل على فوائد الأولى: في عصمة الزهراء سلام الله عليها. 335
12 الثانية: أنها سلام الله عليها محقة في دعوى فدك 342
13 الثالثة: فدك نحلة للزهراء عليها السلام ظلمت بمنعها 346
14 الرابعة: بطلان دعوى أبي بكر من عدم توريث الأنبياء 351
15 الباب الثاني عشر: العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس 395
16 الباب الثالث عشر: علة قعوده عليه السلام عن قتال من تأمر عليه من الأوليين وقيامه إلى القتال من بغى عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلة إمهال الله من تقدم عليه، وفيه علة قيام من قام من سائر الأئمة وقعود من قعد منهم عليهم السلام 417
17 الباب الرابع عشر: العلة التي من أجلها ترك الناس عليا عليه السلام 479
18 الباب الخامس عشر: شكاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عمن تقدمه من المتغلبين الغاصبين والخطبة الشقشقية 497
19 شكايته من الغاصبين 549
20 حكاية ظريفة تناسب المقام 647
21 حكاية أخرى 648
22 تتميم 650