بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٥ - الصفحة ٢٢٧
أمته، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم، فان المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل.
فلما أوجب الله عز وجل ذلك ثقل (1) لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم أخذ الله (2) ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله، فقالوا: القرابة هم العرب (3) كلها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلى الله عليه وآله أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها.
وما أنصفوا نبي الله في حيطته (4) ورأفته، وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدوه في ذريته وأهل بيته، وأن لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيهم وحبا له (5)، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه؟ والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد (6) الجزاء عليها. فما وفى أحد بها.
فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة (7) لقول الله عز وجل في هذه الآية: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " (8) مفسرا ومبينا.

(١) في العيون: ثقل ذلك.
(٢) في العيون: قد اخذ الله.
(٣) في العيون: هي العرب كلها.
(٤) حاطه: حفظه وتعهده والحيطة: اسم من احتاط.
(٥) في العيون: [وحبا لهم] وفى الأمالي: وحبا لنبيه.
(٦) في نسخة من العيون: وجعل.
(٧) في الأمالي: انه ما وفى أحد بهذه المودة مؤمنا مخلصا الا استوجب الجنة.
(٨) الشورى: ٢٢ و 23.
(٢٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 * أبواب * * خلقهم وطينتهم وأرواحهم صلوات الله عليهم * 1 - باب بدء أرواحهم وطينتهم عليهم السلام وأنهم من نور واحد 1
2 2 - باب أحوال ولادتهم عليهم السلام وانعقاد نطفهم وأحوالهم في الرحم وعند الولادة وبركات ولادتهم عليهم السلام وفيه بعض غرائب علومهم وشؤنهم 36
3 3 - باب الأرواح التي فيهم وأنهم مؤيدون بروح القدس، ونور إنا أنزلناه في ليلة القدر وبيان نزول السورة فيهم عليهم السلام 47
4 4 - باب أحوالهم عليهم السلام في السن 100
5 * أبواب * * علامات الامام وصفاته وشرائطه وما ينبغي أن ينسب اليه * * وما لا ينبغي * 1 - باب أن الأئمة من قريش، وأنه لم سمي الامام اماما 104
6 2 - باب أنه لا يكون إمامان في زمان واحد إلا وأحدهما صامت 105
7 3 - باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق أو رفع راية جور أو أطاع إماما جائرا 110
8 4 - باب جامع في صفات الامام وشرائطه الإمامة 115
9 5 - باب آخر في دلالة الإمامة وما يفرق به بين دعوى المحق والمبطل وفيه قصة حبابة الوالبية وبعض الغرائب 175
10 6 - باب عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم السلام 191
11 7 - باب معنى آل محمد وأهل بيته وعترته ورهطه وعشيرته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين 212
12 8 - باب آخر في أن كل سبب ونسب منقطع إلا نسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسببه 246
13 9 - باب أن الأئمة من ذرية الحسين عليهم السلام وأن الإمامة بعده في الأعقاب ولا تكون في أخوين 249
14 10 - باب نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم، وبيان معاني التفويض وما لا ينبغي أن ينسب إليهم منها وما ينبغي 261
15 فصل في بيان التفويض ومعانيه 328
16 11 - باب نفي السهو عنهم عليهم السلام 350
17 12 - باب أنه جرى لهم من الفضل والطاعة مثل ما جرى لرسول الله صلى الله عليهم وأنهم في الفضل سواء 352
18 13 - باب غرائب أفعالهم وأحوالهم عليهم السلام ووجوب التسليم لهم في جميع ذلك 364