بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٧٣
فيرضون عند ذلك بالدية فيعطون عشر ديات، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: لا يخرج الليلة أحد من داره (1)، فلما نام الرسول قصدوا جميعا إلى باب عبد المطلب، فقال لهم أبو لهب: يا قوم إن في هذه الدار نساء بني هاشم وبناتهم، ولا نأمن أن تقع يد خاطئة إذا وقعت الصيحة عليهن فيبقى ذلك علينا مسبة وعارا إلى آخر الدهر في العرب، ولكن اقعدوا بنا جميعا على الباب نحرس محمدا في مرقده (2)، فإذا طلع الفجر تواثبنا إلى الدار فضربناه ضربة رجل واحد وخرجنا، فإلى أن تجتمع الناس (3)، وقد أضاء الصبح فيزول عنا العار عند ذلك فقعدوا بالباب يحرسونه، قال علي عليه السلام: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن قريشا دبرت كيت وكيت (4) في قتلي، فنم على فراشي حتى أخرج أنا من مكة، فقد أمرني الله بذلك، فقلت له: السمع والطاعة، فنمت على فراشه، وفتح رسول الله صلى الله عليه وآله الباب وخرج عليهم وهم جميعا جلوس ينتظرون الفجر، وهو يقول: " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (5) " ومضى وهم لا يرونه، فرأى أبا بكر قد خرج في الليل يتجسس من خبره، وقد كان وقف على تدبير قريش من جهتهم فأخرجه معه إلى الغار، فلما طلع الفجر تواثبوا إلى الدار وهم يظنون أني محمد صلى الله عليه وآله، فوثبت في وجوههم وصحت بهم، فقالوا: علي؟ قلت:
نعم، قالوا: وأين محمد؟ قلت: خرج من بلدكم، قالوا: إلى أين خرج: قلت:
الله أعلم، فتركوني وخرجوا، فاستقبلهم أبو كرز الخزاعي وكان عالما بقصص الآثار، فقالوا: يا أبا كرز اليوم نحب أن تساعدنا في قصص أثر محمد، فقد خرج

(١) فيه إيعاز إلى أن أبا بكر خرج من داره بعد ما نهاء صلى الله عليه وآله عن ذلك.
(٢) المرقد: المضجع.
(٣) في نسخة: فلما اجتمع الناس.
(٤) كيت وكيت بفتح التاء وقد يكسر: يكنى بهما عن الحديث والخبر وتستعملان بلا واو أيضا ولا تستعملان إلا مكررتين.
(٥) يس: ٩.
(٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 ... » »»
الفهرست