بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٦٥
ما يخالفه، فيرجع إلى الله في ذلك، وهو كقوله " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (1) " وكقوله تعالى: " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله (2) " ومن الناس من قال: لا يجوز حمل الأمنية على تمني القلب، لأنه لو كان كذلك لم يكن ما يخطر ببال رسول الله صلى الله عليه وآله فتنة للكفار، وذلك يبطله قوله:
" ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ".
والجواب: لا يبعد أنه إذا قوي التمني اشتغل الخاطر به، فحصل به السهو في الافعال الظاهرة بسببه فيصير ذلك فتنة للكفار انتهى كلامه (3).
وقال السيد المرتضى قدس الله الله روحه في التنزيه بعد نقل بعض الروايات السابقة:
قلنا: أما الآية فلا دلالة في ظاهرها على هذه الخرافة التي قصوا بها (4)، وليس يقتضي الظاهر إلا أحد أمرين: إما أن يريد بالتمني التلاوة كما قال حسان (5)، أو تمني القلب، فإن أراد التلاوة كان المراد أن من ارسل قبلك من الرسل كان إذا تلاما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه وزادوا فيما يقوله ونقصوا، كما فعلت اليهود في الكذب على نبيهم عليه السلام، فأضاف ذلك إلى الشيطان، لأنه يقع بوسوسته وغروره، ثم بين أن الله تعالى يزيل ذلك ويدحضه (6) بظهور حججه وينسخه، ويحسم (7) مادة الشبهة به، وإنما خرجت الآية على هذا الوجه مخرج التسلية له صلى الله عليه وآله، لما كذب المشركون عليه، وأضافوا إلى تلاوته من مدح آلهتهم ما لم يكن فيها، وإن كان المراد تمني القلب فالوجه في الآية أن الشيطان - متى تمنى بقلبه (8) بعض ما يتمناه من الأمور - يوسوس إليه بالباطل، ويحدثه

(١) الأعراف: ٢٠١.
(٢) الأعراف: ٢٠٠.
(٣) مفاتيح الغيب ٦: ١٦٥ - ١٦٨. أقول: أكثر ما ذكره من الوجوه مأخوذ من السيد المرتضى قدس سره مع تفصيل راجع تنزيه الأنبياء، وما أخرجه المصنف بعد ذلك.
(4) في المصدر: قصوها.
(5) في المصدر: كما قال حسان بن ثابت:
تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخرها لاقى الحمام المقادر (6) دحض الحجة: أبطلها.
(7) حسمه: قطعه مستأصلا إياه فانقطع.
(8) في المصدر: متى تمنى النبي بقلبه
(٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 13: وجوب طاعته وحبه والتفويض إليه صلى الله عليه وآله وفيه 29 حديثا. 1
3 باب 14: باب العشرة معه وتفخيمه وتوقيره في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وفيه 16 حديثا. 15
4 باب 15: عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك فيه 21 حديثا. 34
5 باب 16: سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة، فيه 17 حديثا. 97
6 باب 17: علمه صلى الله عليه وآله وما دفع إليه من الكتب والوصايا وآثار الأنبياء عليهم السلام ومن دفعه إليه وعرض الأعمال عليه وعرض أمته عليه وأنه يقدر على معجزات الأنبياء فيه 62 حديثا. 130
7 باب 18: فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وآله فيه حديثان. 156
8 * أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله * باب 1: إعجاز أم المعجزات: القرآن الكريم وفيه بيان حقيقة الإعجاز وبعض النوادر. فيه 24 حديثا. 159
9 باب 2: جوامع معجزاته صلى الله عليه وآله ونوادرها. فيه 18 حديثا. 225
10 باب 3: ما ظهر له صلى الله عليه وآله شاهدا على حقيته من المعجزات السماوية والغرائب العلوية من انشقاق القمر و رد الشمس وحبسها وإضلال الغمامة وظهور الشهب ونزول الموائد والنعم من السماء وما يشاكل ذلك زائدا على ما مضى في باب جوامع المعجزات فيه 19 حديثا. 347
11 باب 4: معجزاته صلى الله عليه وآله في إطاعة الأرضيات من الجمادات والنباتات له وتكلمها معه صلى الله عليه وآله. فيه 59 حديثا. 363
12 باب 5: ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في الحيوانات بأنواعها وإخبارها بحقيته، وفيه كلام الشاة المسمومة زائدا على ما مر في باب جوامع المعجزات. فيه 47 حديثا. 390