بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٦٦
بالمعاصي، ويغريه (1) بها ويدعوه إليها، وإن الله تعالى ينسخ ذلك ويبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان وعصيانه، وترك استماع غروره، فأما الأحاديث المروية في هذا الباب فلا يلتفت إليها من حيث تضمنت ما قد نزهت العقول الرسل عليهم السلام عنه، هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة مضعفة (2) عند أصحاب الحديث بما يستغنى عن ذكره، وكيف يجيز ذلك على النبي صلى الله عليه وآله من يسمع الله يقول: " كذلك لنثبت به فؤادك (3)، يعني القرآن، وقوله تعالى: " ولو تقول علينا (4) " الآيات، وقوله تعالى: " سنقرئك فلا تنسى (5) " على أن من يجيز السهو على الأنبياء عليهم السلام يجب أن لا يجيز ما تضمنته هذه الرواية المنكرة، لما فيه (6) من غاية التنفير عن النبي صلى الله عليه وآله، لان الله تعالى قد جنب نبيه صلى الله عليه وآله من الأمور الخارجة عن باب المعاصي، كالغلظة والفظاظة وقول الشعر وغير ذلك مما هو دون مدح الأصنام المعبودة دون الله تعالى، على أنه صلى الله عليه وآله لا يخلو - وحوشي مما قرف به (7) - من أن يكون تعمد ما حكوه وفعله قاصدا، أو فعله ساهيا، ولا حاجة بنا إلى إبطال القصد في هذا الباب والعمد لظهوره، وإن كان فعله ساهيا فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة وطريقتها، ثم بمعنى ما تقدمها من الكلام، لأنا نعلم ضرورة أن شاعرا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها، وفي معنى البيت الذي تقدمه، وعلى الوجه الذي يقتضيه فائدته، وهو مع ذلك يظن أنه من القصيدة التي ينشدها، وهذا ظاهر في بطلان هذه الدعوى على النبي صلى الله عليه وآله (8) على أن بعض أهل العلم قد قال: يمكن أن يكون وجه التباس الامر أن رسول الله صلى الله عليه وآله

(١) أي يحضه بها.
(٢) في المصدر: ضعيفة.
(٣) الفرقان: ٣٢.
(٤) الحاقة: ٤٤.
(٥) الاعلى: ٦.
(٦) في المصدر: لما فيها.
(٧) أي اتهم به بالبناء للمفول. وفى المصدر: قذف به.
(٨) في المصدر: هنا زيادة هي: على أن الموحى إليه من الله النازل بالوحي وتلاوة القرآن جبرئيل عليه السلام، وكيف يجوز السهو عليه؟
(٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 13: وجوب طاعته وحبه والتفويض إليه صلى الله عليه وآله وفيه 29 حديثا. 1
3 باب 14: باب العشرة معه وتفخيمه وتوقيره في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وفيه 16 حديثا. 15
4 باب 15: عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك فيه 21 حديثا. 34
5 باب 16: سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة، فيه 17 حديثا. 97
6 باب 17: علمه صلى الله عليه وآله وما دفع إليه من الكتب والوصايا وآثار الأنبياء عليهم السلام ومن دفعه إليه وعرض الأعمال عليه وعرض أمته عليه وأنه يقدر على معجزات الأنبياء فيه 62 حديثا. 130
7 باب 18: فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وآله فيه حديثان. 156
8 * أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله * باب 1: إعجاز أم المعجزات: القرآن الكريم وفيه بيان حقيقة الإعجاز وبعض النوادر. فيه 24 حديثا. 159
9 باب 2: جوامع معجزاته صلى الله عليه وآله ونوادرها. فيه 18 حديثا. 225
10 باب 3: ما ظهر له صلى الله عليه وآله شاهدا على حقيته من المعجزات السماوية والغرائب العلوية من انشقاق القمر و رد الشمس وحبسها وإضلال الغمامة وظهور الشهب ونزول الموائد والنعم من السماء وما يشاكل ذلك زائدا على ما مضى في باب جوامع المعجزات فيه 19 حديثا. 347
11 باب 4: معجزاته صلى الله عليه وآله في إطاعة الأرضيات من الجمادات والنباتات له وتكلمها معه صلى الله عليه وآله. فيه 59 حديثا. 363
12 باب 5: ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في الحيوانات بأنواعها وإخبارها بحقيته، وفيه كلام الشاة المسمومة زائدا على ما مر في باب جوامع المعجزات. فيه 47 حديثا. 390