بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٥٠
فارقته، وكان من قصتي أني رزقت منه ولدا فأردت فراقه فأخذت خيطا " وربطته في رجل الطفل، فجعل الطفل يبكي تلك الليلة حتى مضى من الليل ثلثه أو نصفه، وقطعت الخيط من رجل الطفل، فنام الطفل وأبوه، فخرجت إلى أهلي، فانتبه الرجل فلم يجدني فعلم أنها حيلة مني عليه، وأنا قد حدثتك بهذا الحديث لتخبر به أخاك لكيلا يخفى عليه شئ من أمري، ولا يشتغل عني بباقي نسائه، فقال المطلب عند ذلك: اعلمي أن أخي قد تطاولت إليه الملوك في خطبته، ورغبوا في تزويجه فأبى حتى أتاه آت في منامه فأخبره بخبرك فرغب فيك، وأراد أن يستودعك هذا النور الذي استودعه الله إياه بعد الأنبياء، فأسأل الله أن يتم لكم السرور، وأن يكفيكم كل محذور (1)، ثم إنه خرج وهي تشيعه ومعها نساء من قومها، فمضى إلى أخيه وأخبره بما قالت له سلمى، فضحك لذلك وقال له: بلغت الرسالة، قال: ثم أقام هاشم أياما " ودخل على زوجته سلمى في مدينة يثرب وحضر عرسها الحاضر والبادي من جميع الآفاق، فلما دخل بها رأى ما يسره من الحسن والجمال، والهيئة والكمال، ثم إن سلمى دفعت إليه جميع المال الذي دفعه إليها وزادته أضعافا "، فلما واقعها حملت منه في ليلتها بعبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا حديث تزويج سلمى بهاشم، وكان أهل يثرب يعملون الولائم، ويطعمون الناس إكراما " لهاشم وأصحابه، وقد زاد سلمى حسنا " وجمالا وصار أهل يثرب يهنئونها بما خصها الله تعالى به (2).
قال: أبو الحسن البكري: حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث أنه لما

(1) وأن يقيكم شر كل محذور خ ل وفي المصدر.
(2) في المصدر بعد قوله: (جد رسول الله صلى الله عليه وآله): وأهل يثرب كل يوم يعملون الولائم، ويطعمون الناس اكراما لهاشم وأصحابه، وسلمى قد زاد حسنها وجمالها على سائر نساء يثرب، وهن تهنؤها بذلك الشرف العالي الذي خصها الله عز وجل وخص قومها وافتخار هم بما يحدث الكهان والأحبار عن صفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما يكون من أمر ولد هاشم، وما يتم له من القتال مع اليهود، وسلمى وقومها يقتلون اليهود، ويرجعون اليهود بالذلة والكسرة، ولم يقم هاشم عندها الا ليال قلائل ثم سافر غزة الشام ومات بها. تم الجزء الأول والحمد لله رب العالمين. قلت: وفي الحديث ما لا يخفى من الغرابة والارسال.
(٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 ... » »»
الفهرست