بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٥ - الصفحة ٤٠٨
ومما كان سنة إحدى عشرة من مولده صلى الله عليه وآله ما روي عن أبي بن كعب قال: إن أبا هريرة سأل رسول الله صلى الله عليه وآله ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى جالسا " وقال: لقد سألت يا أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على خلق قط، فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا "، فقال أحدهما لصاحبه: اضجعه، فأضجعاني بلا قصر ولا هصر (1)، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، ففلق أحدهما صدري بلا دم ولا وجع، فقال له: اخرج الغل والحسد، فأخرج شيئا " كرصة العلقة، ثم نبذها فطرحها، ثم قال له: ادخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة، ثم هز إبهام رجلي فقال:
اعدوا (2) بنبيكم، فرجعت بهما أعدوا (3) بهما رأفة على الصغير ورحمة للكبير (4).
وأما ما كان سنة اثنتي عشرة من مولده صلى الله عليه وآله إلى ثلاث عشرة منه فخروجه صلى الله عليه وآله مع أبي طالب إلى الشام، روي أنه لما أتت لرسول الله صلى الله عليه وآله اثنتي عشرة سنة وشهران و عشرة أيام ارتحل به أبو طالب للخروج إلى الشام، وذلك أنه لما تهيأ للخروج أضب به رسول الله صلى الله عليه وآله، فرق له أبو طالب، وفي رواية: لما تهيأ أبو طالب للرحيل وأجمع على السير هب (5) له رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بزمام ناقته، وقال: يا عم إلى من تكلني؟ لا أب لي، ولا أم، فرق، فقال: والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا "، فخرج به معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام وبها راهب يقال له: بحيرا في صومعة له

(1) أي من دون حبس وكسر، ويجوز أن يكون القصر بمعنى القهر والغلبة من القسر بالسين فأبدل صادا وهما يتبادلان في كثير من الكلام.
(2) اغدوا خ ل وهو الموجود في المصدر. ولعل الصحيح: اغد بينكم أي انطلق بين الناس.
(3) اغدوا خ ل وهو الموجود في المصدر، ولعل الصحيح: أغدو على صيغة المتكلم أي أنطلق قوله: بهما أي بالرأفة والرحمة.
(4) المنتقى في مولود المصطفى: الباب السادس فيما كان من سنة ثمان إلى سنة إحدى عشرة من مولده صلى الله عليه وآله.
(5) هب الرجل من النوم: انتبه واستيقظ. هب: نشط وأسرع.
(٤٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 ... » »»
الفهرست