بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٤ - الصفحة ٢٢٤
والجواب أن التقي إذا تعوذ بالرحمن منه ارتدع عما يسخط الله، ففي ذلك تخويف وترهيب له، وهذا كما تقول: إن كنت مؤمنا فلا تظلمني، فالمعنى: إن كنت تقيا فاتعظ وأخرج.
وروي عن علي عليه السلام أنه قال: " علمت أن التقى (1) ينهاه عن المعصية " وقيل: إن معنى قوله (2): " إن كنت تقيا " ما كنت تقيا حيث استحللت النظر إلي وخلوت بي، فلما سمع جبرئيل منه هذا القول قال لها: " إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا " أي ولدا طاهرا من الأدناس، وقيل: ناميا في أفعال الخير، وقيل: يريد نبيا، عن ابن عباس " قالت " مريم " أنى يكون لي غلام " أي كيف يكون لي ولد " ولم يمسسني بشر " على وجه الزوجية " ولم أك بغيا " أي ولم أكن زانية، وإنما قالت ذلك لان الولد في العادة يكون من إحدى هاتين الجهتين، والمعنى أني لست بذات زوج وغير ذات الزوج لا تلد إلا عن فجور ولست فاجرة، وإنما يقال للفاجرة بغي بمعنى أنها تبغي الزنا، أي تطلبه.
وفي هذه الآية دلالة على جواز إظهار الكرامات (3) على غير الأنبياء عليهم السلام لان من المعلوم أن مريم ليست بنبية، وأن رؤية الملك على صورة البشر وبشارة الملك إياها وولادتها من غير وطئ إلى غيرها من الآيات التي أبانها الله بها من أكبر المعجزات، ومن لم يجوز إظهار المعجزات على غير النبي اختلفت أقوالهم في ذلك: فقال الجبائي وابنه:
إنها معجزات لزكريا، وقال البلخي: إنها معجزات لعيسى على سبيل الارهاص و التأسيس لنبوته " قال كذلك " أي قال لها جبرئيل حين سمع تعجبها من هذه البشارة:
الامر كذلك، أي كما وصفت لك " قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس " معناه ولنجعله علامة ظاهرة وآية باهرة للناس على نبوته ودلالة على براءة أمه " ورحمة منا " أي ولنجعله نعمة منا على الخلق يهتدون بسنته (4) " وكان أمرا مقضيا " أي وكان خلق

(1) في المصدر: علمت أن التقي ينهاه التقى عن المعصية.
(2) في نسخة: معنى قولها.
(3) في المصدر: إظهار المعجزات.
(4) في المصدر: يهتدون بسببه.
(٢٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 1 عمر داود عليه السلام ووفاته وفضائله وما أعطاه الله ومنحه، وعلل تسميته وكيفية حكمه وقضائه، وفيه 29 حديثا. 1
3 باب 2 قصة داود عليه السلام واوريا، وما صدر عنه من ترك الأولى، وما جرى بينه وبين حزقيل عليهما السلام، وفيه ثمانية أحاديث. 19
4 باب 3 ما أوحي إلى داود عليه السلام وصدر عنه من الحكم، وفيه 33 حديثا. 33
5 باب 4 قصة أصحاب السبت، وفيه 15 حديثا. 49
6 باب 5 فضل سليمان بن داود ومكارم أخلاقه وجمل أحواله عليه السلام، وفيه 29 حديثا 65
7 باب 6 معنى قول سليمان عليه السلام: (رب هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي) وفيه حديثان. 85
8 باب 7 قصة مرور سليمان عليه السلام بوادي النمل وتكلمه معها، وسائر ما وصل إليه من أصوات الحيوانات، وفيه أربعة أحاديث. 90
9 باب 8 تفسير قوله تعالى: (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) وقوله: (وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب) وفيه حديث. 98
10 باب 9 قصة سليمان عليه السلام مع بلقيس، وفيه 14 حديثا. 109
11 باب 10 ما أوحي إلى سليمان عليه السلام وصدر عنة من الحكم، وفيه قصة نقش الغنم، وفيه تسعة أحاديث. 130
12 باب 11 وفاة سليمان عليه السلام وما كان بعده، وفيه تسعة أحاديث. 135
13 باب 12 قصة قوم سبأ وأهل الثرثار، وفيه ثلاثة أحاديث. 143
14 باب 13 قصة أصحاب الرس وحنظلة، وفيه سبعة أحاديث. 148
15 باب 14 قصة شعيا وحيقوق عليهما السلام، وفيه ثلاثة أحاديث. 161
16 باب 15 قصص زكريا ويحيى عليهما السلام، وفيه 42 حديثا. 163
17 باب 16 قصص مريم وولادتها وبعض أحوالها وأحوال أبيها عمران، وفيه 23 حديثا. 191
18 باب 17 ولادة عيسى عليه السلام، وفيه 32 حديثا. 206
19 باب 18 فضل عيسى عليه السلام ورفعة شأنه ومعجزاته وتبليغه ومدة عمره ونقش خاتمه وجمل أحواله، وفيه 56 حديثا. 230
20 باب 19 ما جرى بين عيسى عليه السلام وبين إبليس لعنه الله، وفيه أربعة أحاديث 270
21 باب 20 حواري عيسى وأصحابه، وأنهم لم سموا حواريين، وأنه لم سمي النصارى نصارى، وفيه 21 حديثا. 272
22 باب 21 مواعظ عيسى عليه السلام وحكمه وما أوحي إليه، وفيه 72 حديثا. 283
23 باب 22 تفسير الناقوس، وفيه حديث. 334
24 باب 23 رفع عيسى عليه السلام إلى السماء، وفيه 15 حديثا. 335
25 باب 24 ما حدث بعد رفع عيسى عليه السلام وزمان الفترة بعده، ونزوله من السماء، وقصص وصيه شمعون بن حمون الصفا، وفيه 13 حديثا. 345
26 باب 25 قصص أرميا ودانيال وعزير وبخت نصر، وفيه 25 حديثا. 351
27 باب 26 قصص يونس عليه السلام وأبيه متى، وفيه 17 حديثا. 379
28 باب 27 قصة أصحاب الكهف والرقيم، وفيه 15 حديثا. 407
29 باب 28 قصة أصحاب الأخدود، وفيه خمسة أحاديث. 438
30 باب 29 قصة جرجيس عليه السلام، وفيه حديث. 445
31 باب 30 قصة خالد بن سنان العبسي عليه السلام، وفيه أربعة أحاديث. 448
32 باب 31 ما ورد بلفظ نبي من الأنبياء وبعض نوادر أحوالهم وأحوال أممهم، وفيه ذكر نبي المجوس، وفيه 39 حديثا. 451
33 باب 32 نوادر أخبار بني إسرائيل، وفيه 39 حديثا. 486
34 باب 33 بعض أحوال ملوك الأرض، وفيه ستة أحاديث. 513