بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢١٣
يعدهم في المستثنين من الصعقة في قوله تعالى: " إلا من شاء الله ".
فإن قلت: كيف تسبب هذا لقوله: " فاعترفنا بذنوبنا "؟ قلت: قد أنكروا البعث فكفروا وتبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى لان من لم يخش العاقبة تخرق في المعاصي، فلما رأوا الإماتة والاحياء قد تكررا عليهم علموا بأن الله تعالى قادر على الإعادة قدرته على الانشاء، فاعترفوا بذنوبهم التي اقترفوها من إنكار البعث، وما تبعه من معاصيهم. انتهى كلامه.
وقال الشيخ أمين الاسلام في جوامع الجامع: أراد بالإماتتين خلقهم أمواتا أولا، وإماتتهم عند انقضاء آجالهم، وبالإحيائين الاحياء الأولى، وإحياء البعث.
وقيل: الإماتتان هما التي في الدنيا بعد الحياة، والتي في القبر قبل البعث، والاحياءان هما التي في القبر للمسألة، والتي في البعث انتهى. وفي كلام هذين الفاضلين كفاية والله الموفق.
ثم قال رحمه الله: وعساك تقول: إن تفسير الآية على ما هو الشائع المستفيض كما ذكرته يقتضي سكوت الكفار عن الاحياء والإماتة الواقعين في القبر، فما السبب في سكوتهم عنهما؟ فنقول: إن الحياة في القبر حياة برزخية ناقصة، ليس معها من آثار الحياة سوى الاحساس بالألم أو اللذة، حتى أنه قد توقف بعض الأمة في عود الروح إلى الميت، فلذلك لم يعتدوا بها في جنب الحياتين الأخريين، قال في شرح المقاصد: اتفق أهل الحق على أنه تعالى بعيد إلى الميت في القبر نوع حياة قدر ما يتألم ويلتذ، لكن توقفوا في أنه هل يعاد الروح إليه أم لا؟ وما يتوهم من امتناع الحياة بدون الروح ممنوع، وإنما ذلك في الحياة الكاملة التي تكون معها القدرة والأفعال الاختيارية. انتهى كلامه. والحق أن الروح يتعلق به وإلا لما قدر على إجابة الملكين، ولكنه تعلق ضعيف، كما يشعر به ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام في حديث طويل: فيدخل عليه ملكا القبر: منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه، الحديث. وقد يستبعد تعلق الروح بمن أكلته السباع، أو احرق وتفرقت أجزاؤه يمينا وشمالا، ولا استبعاد فيه نظرا إلى قدرة الله سبحانه على حفظ أجزائه الأصلية عن
(٢١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * (بقية أبواب العدل) * باب 19 عفو الله تعالى وغفرانه وسعة رحمته ونعمه على العباد، وفيه 17 حديثا. 1
3 باب 20 التوبة وأنواعها وشرائطها، وفيه 78 حديثا. 11
4 باب 21 نفي العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى، وتأويل الآيات فيها، وفيه حديثان. 49
5 باب 22 عقاب الكفار والفجار في الدنيا، وفيه تسعة أحاديث. 54
6 باب 23 علل الشرائع والأحكام، الفصل الأول: العلل التي رواها الفضل بن شاذان. 58
7 الفصل الثاني: ما ورد من ذلك برواية ابن سنان. 93
8 الفصل الثالث: في نوادر العلل ومتفرقاتها. 107
9 * أبواب الموت * باب 1 حكمة الموت وحقيقته، وما ينبغي أن يعبر عنه، وفيه خمسة أحاديث 116
10 باب 2 علامات الكبر، وأن ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا، وتفسير أرذل العمر، وفيه تسعة أحاديث. 118
11 باب 3 الطاعون والفرار منه، وفيه عشرة أحاديث. 120
12 باب 4 حب لقاء الله وذم الفرار من الموت، وفيه 46 حديثا. 124
13 باب 5 ملك الموت وأحواله وأعوانه وكيفية نزعه للروح، وفيه 18 حديثا 139
14 باب 6 سكرات الموت وشدائده، وما يلحق المؤمن والكافر عنده، وفيه 52 حديثا. 145
15 باب 7 ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت وحضور الأئمة عليهم السلام عند ذلك وعند الدفن وعرض الأعمال عليهم صلوات الله عليهم، وفيه 56 حديثا 173
16 باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك، وفيه 128 حديثا. 202
17 باب 9 في جنة الدنيا ونارها، وفيه 18 حديثا. 282
18 باب 10 ما يلحق الرجل بعد موته من الأجر، وفيه خمسة أحاديث. 293
19 * أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلق به * باب 1 أشراط الساعة، وقصة يأجوج ومأجوج، وفيه 32 حديثا. 295
20 باب 2 نفخ الصور وفناء الدنيا وأن كل نفس تذوق الموت، وفيه 16 حديثا 316