بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ١٤٩
وقيل: لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم، فإني أغفرها لكم. وقيل: إن الخوف يتناول المستقبل، والحزن يتناول الماضي أي لا تخافوا فيما يستقبل من الأوقات، ولا تحزنوا على ما مضى.
" وجاءت سكرة الموت " أي غمرة الموت (1) وشدته التي تغشي الانسان وتغلب على عقله " بالحق " أي أمر الآخرة حتى عرفه صاحبه واضطر إليه. وقيل: معناه: جاءت سكرة الموت بالحق الذي هو الموت " ذلك " أي ذلك الموت " ما كنت منه تحيد " أي تهرب وتميل.
" فلولا إذا بلغت الحلقوم " أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم عند الموت وأنتم يا أهل الميت " حينئذ تنظرون " أي ترون تلك الحال وقد صار إلى أن يخرج نفسه. وقيل:
معناه: تنظرون لا يمكنكم الدفع ولا تملكون شيئا " ونحن أقرب إليه منكم " بالعلم و القدرة " ولكن لا تبصرون " ذلك ولا تعلمونه. وقيل: معناه: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون رسلنا " فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها " يعني فهلا ترجعون نفس من يعز عليكم إذا بلغت الحلقوم وتردونها إلى موضعها إن كنتم غير مجزيين بثواب وعقاب وغير محاسبين. وقيل: أي غير مملوكين. وقيل: أي غير مبعوثين، والمرد أن الامر لو كان كما تقولونه من أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ولا إله يحاسب ويجازي فهلا رددتم الأرواح والنفوس من حلوقكم إلى أبدانكم إن كنتم صادقين في قولكم، فإذا لم تقدروا على ذلك فاعلموا أنه من تقدير مقدر حكيم و تدبير مدبر عليم.
" فأما إن كان " ذلك المحتضر " من المقربين " عند الله " فروح " أي فله روح وهو الراحة والاستراحة من تكاليف الدنيا ومشاقها. وقيل: الروح: الهواء الذي تستلذه النفس ويزيل عنها الهم " وريحان " يعني الرزق في الجنة. وقيل: هو الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه.
وقيل: الروح: الرحمة، والريحان: كل نباهة وشرف. وقيل: الروح: النجاة

(1) غمرة الشئ: شدته ومزدحمه، غمرة الموت: مكارهه وشدائده.
(١٤٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * (بقية أبواب العدل) * باب 19 عفو الله تعالى وغفرانه وسعة رحمته ونعمه على العباد، وفيه 17 حديثا. 1
3 باب 20 التوبة وأنواعها وشرائطها، وفيه 78 حديثا. 11
4 باب 21 نفي العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى، وتأويل الآيات فيها، وفيه حديثان. 49
5 باب 22 عقاب الكفار والفجار في الدنيا، وفيه تسعة أحاديث. 54
6 باب 23 علل الشرائع والأحكام، الفصل الأول: العلل التي رواها الفضل بن شاذان. 58
7 الفصل الثاني: ما ورد من ذلك برواية ابن سنان. 93
8 الفصل الثالث: في نوادر العلل ومتفرقاتها. 107
9 * أبواب الموت * باب 1 حكمة الموت وحقيقته، وما ينبغي أن يعبر عنه، وفيه خمسة أحاديث 116
10 باب 2 علامات الكبر، وأن ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا، وتفسير أرذل العمر، وفيه تسعة أحاديث. 118
11 باب 3 الطاعون والفرار منه، وفيه عشرة أحاديث. 120
12 باب 4 حب لقاء الله وذم الفرار من الموت، وفيه 46 حديثا. 124
13 باب 5 ملك الموت وأحواله وأعوانه وكيفية نزعه للروح، وفيه 18 حديثا 139
14 باب 6 سكرات الموت وشدائده، وما يلحق المؤمن والكافر عنده، وفيه 52 حديثا. 145
15 باب 7 ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت وحضور الأئمة عليهم السلام عند ذلك وعند الدفن وعرض الأعمال عليهم صلوات الله عليهم، وفيه 56 حديثا 173
16 باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك، وفيه 128 حديثا. 202
17 باب 9 في جنة الدنيا ونارها، وفيه 18 حديثا. 282
18 باب 10 ما يلحق الرجل بعد موته من الأجر، وفيه خمسة أحاديث. 293
19 * أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلق به * باب 1 أشراط الساعة، وقصة يأجوج ومأجوج، وفيه 32 حديثا. 295
20 باب 2 نفخ الصور وفناء الدنيا وأن كل نفس تذوق الموت، وفيه 16 حديثا 316