بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤ - الصفحة ١٣٣
لصعوبته ومعارضته الوساوس الشيطانية فيه، ولكونه إقرارا بأن له الخلق والامر، وهذا كمال التوحيد، أو المعنى أنه من أعظم الأسباب والدواعي لعبادة الرب تعالى كما عرفت. وكذا قولهم عليهم السلام: ما عظم الله بمثل البداء يحتمل الوجهين وإن كان الأول فيه أظهر. وأما قول الصادق عليه السلام: لو علم الناس ما في القول بالبداء من الاجر ما فتروا عن الكلام فيه فلما مر أيضا من أن أكثر مصالح العباد موقوفة على القول بالبداء إذ لو اعتقدوا أن كل ما قدر في الأزل فلابد من وقوعه حتما لما دعوا الله في شئ من مطالبهم، وما تضرعوا إليه، وما استكانوا لديه، ولا خافوا منه ولا رجعوا إليه، (1) إلى غير ذلك مما قد أومأنا إليه. وأما أن هذه الأمور من جملة الأسباب المقدرة في الأزل أن يقع الامر بها لا بدونها فمما لا يصل إليه عقول أكثر الخلق فظهر أن هذا اللوح وعلمهم بما يقع فيه من المحو والاثبات أصلح لهم من كل شئ.
بقي ههنا إشكال آخر وهو أنه يظهر من كثير من الأخبار المتقدمة أن البداء لا يقع فيما يصل علمه إلى الأنبياء والأئمة عليهم الصلاة والسلام، ويظهر من كثير منها وقوع البداء فيما وصل إليهم أيضا، ويمكن الجمع بينها بوجوه:
الأول: أن يكون المراد بالاخبار الأولة عدم وقوع البداء فيما وصل إليهم على سبيل التبليغ بأن يؤمروا بتبليغه ليكون إخبارهم بها من قبل أنفسهم لا على وجه التبليغ.
الثاني: أن يكون المراد بالأولة الوحي ويكون وما يخبرون به من جهة الالهام واطلاع نفوسهم على الصحف السماوية، وهذا قريب من الأول.
الثالث: أن تكون الأولة محمولة على الغالب فلا ينافي ما وقع على سبيل الندرة.
الرابع: ما أشار إليه الشيخ قدس الله روحه من أن المراد بالاخبار الأولة عدم وصول الخبر إليهم وأخبارهم على سبيل الحتم فيكون أخبارهم على قسمين: أحدهما ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة فهم يخبرون كذلك ولا بداء فيه وثانيهما ما يوحي

(1) وفي نسخة: ولارجوا إليه.
(١٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * (أبواب تأويل الآيات والاخبار الموهمة لخلاف ما سبق) * باب 1 تأويل قوله تعالى: خلقت بيدي، وجنب الله، ووجه الله، ويوم يكشف عن ساق، وأمثالها، وفيه 20 حديثا. 1
3 باب 2 تأويل قوله تعالى: ونفخت فيه من روحي، وروح منه، وقوله صلى الله عليه وآله: خلق الله آدم على صورته، وفيه 14 حديثا. 11
4 باب 3 تأويل آية النور، وفيه سبعة أحاديث. 15
5 باب 4 معنى حجرة الله عز وجل، وفيه أربعة أحاديث. 24
6 باب 5 نفي الرؤية وتأويل الآيات فيها، وفيه 33 حديثا. 26
7 * (أبواب الصفات) * باب 1 نفي التركيب واختلاف المعاني والصفات، وأنه ليس محلا للحوادث والتغييرات، وتأويل الآيات فيها، والفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال، وفيه 16 حديثا. 62
8 باب 2 العلم وكيفيته والآيات الواردة فيه، وفيه 44 حديثا. 74
9 باب 3 البداء والنسخ، وفيه 70 حديثا. 92
10 باب 4 القدرة والإرادة، وفيه 20 حديثا. 134
11 باب 5 أنه تعالى خالق كل شيء، وليس الموجد والمعدم إلا الله تعالى وأن ما سواه مخلوق، وفيه خمسة أحاديث. 147
12 باب 6 كلامه تعالى ومعنى قوله تعالى: قل لو كان البحر مدادا، وفيه أربعة أحاديث. 150
13 * أبواب أسمائه تعالى وحقائقها وصفاتها ومعانيها * باب 1 المغايرة بين الاسم والمعنى وأن المعبود هو المعنى والاسم حادث، وفيه ثمانية أحاديث. 153
14 باب 2 معاني الأسماء واشتقاقها وما يجوز إطلاقه عليه تعالى وما لا يجوز، وفيه 12 حديثا. 172
15 باب 3 عدد أسماء الله تعالى وفضل إحصائها وشرحها، وفيه ستة أحاديث. 184
16 باب 4 جوامع التوحيد، وفيه 45 حديثا. 212
17 باب 5 إبطال التناسخ، وفيه أربعة أحاديث. 320
18 باب 6 نادر، وفيه حديث. 322