كتاب الأربعين - محمد طاهر القمي الشيرازي - الصفحة ٥٠٣
أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت مدته، وانقطع أثره، وضاجع عمله، وصار حليف حفرته، رهين خطيئته، وبقيت أوزاره وتبعاته، وحصل على ما قدم وندم حيث لا ينفعه الندم، وشغلنا الحزن له عن الحزن عليه، فليت شعري ماذا قال وما قيل له، فهل عوقب بإساءته، وجوزي بعمله، وذلك ظني.
ثم اختنقته العبرة، فبكى طويلا وعلا نحيبه، ثم قال: وصرت أنا ثالث القوم، والساخط علي أكثر من الراضي، وما كنت لأتحمل آثامكم، ولا أراني الله تعالى جلت قدرته متقلدا أو زاركم، وألقاه بتبعاتكم، فشأنكم أمركم، فخذوه ومن رضيتم به عليكم فولوه، فقد خلعت بيعتي عن أعناقكم، والسلام.
فقال له مروان بن الحكم وكان تحت المنبر: أسنة عمرية يا أبا ليلى، فقال: عد عني أعن ديني تخد عني، فوالله ما ذقت حلاوة خلافتكم فأتجرع مرارتها، ائتني برجال مثل رجال عمر، على أنه ما كان خبر جعلها شورى وصرفها عمن لا يشك في عدالته ظلما، والله لئن كانت الخلافة نعيما لقد نال أبي منها مغرما ومأثما، ولئن كانت شرا فحسبه منها ما أصابه.
ثم نزل، فدخل عليه أقاربه وأمه، فوجدوه يبكي، فقالت له أمه: ليتك كنت حيضة ولم أسمع بخبرك، فقال: وددت والله ذلك، ثم قال: ويلي ان لم يرحمني ربي.
ثم إن بني أمية قالوا لمؤدبه عمر القصوص: أنت علمته هذا ولقنته إياه، وصددته من الخلافة، وزينت له حب علي وأولاده، وحملته على ما وسمنا به من الظلم، وحسنت له البدع حتى نطق بما نطق وقال بما قال، فقال: والله ما فعلته ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي رضي الله عنه، فلم يقبلوا منه ذلك، وأخذوه ودفنوه حيا حتى مات.
وتوفي معاوية بن يزيد بعد خلع نفسه بأربعين ليلة، وقيل: تسعين ليلة، وكان عمره ثلاثا وعشرين سنة، وقيل: إحدى وعشرين سنة، وقيل: ثمانية عشر سنة، ولم يعقب رحمة الله عليه ورضوانه.
(٥٠٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المحقق 3
2 الشيعة الإمامية 3
3 الإمامة في نظر الشيعة 4
4 شبهة وجوابها 5
5 دعوة مخلصة 6
6 المؤلف والمؤلف 7
7 مزايا الكتاب وخصائصه 8
8 اسمه ونسبه، مكانته العلمية والعملية 11
9 مشايخه وتلامذته 15
10 اجازته للعلامة المجلسي 17
11 تآليفه القيمة 19
12 أشعاره الرائعة 21
13 ولادته ووفاته 25
14 في طريق التحقيق 26
15 نماذج النسخ 27
16 مقدمة المؤلف 31
17 النصوص الواردة في كتب المخالفين على امامة أمير المؤمنين عليه السلام مع الأجوبة عن شبه المعاندين 32
18 ما ورد في كتب المخالف من أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته 36
19 الأخبار المتفرقة الدالة على امامة أمير المؤمنين عليه السلام ووجوب اتباعه وفرض طاعته 73
20 ما ورد من الأحاديث من طرق المخالفين في أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين 81
21 ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أن عليا مع الحق والحق معه 92
22 حديث المنزلة 98
23 ما ورد في تفسير آية المودة 104
24 حديث من كنت مولاه فعلي مولاه 109
25 تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر 130
26 علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله 246
27 ذكر بعض ما يدل على عدم الاعتماد والوثوق بالأحاديث المنقولة في كتب النواصب على خلاف عقائد الامامية 285
28 لابد في كل زمان من عالم رباني مؤيد من عند الله 338
29 لابد في كل زمان من امام معصوم مبين لكتاب الله تعالى 344
30 لابد من امام معصوم لفصل الدعاوي بين الناس وإقامة الحدود 345
31 دلالة آية الاكمال على تعيين الخليفة والامام 348
32 تواتر النص على الأئمة الاثني عشر 349
33 اتفاق الأمة على عدالة الأئمة الاثني عشر وسعة علومهم وقدرهم 349
34 تنصيص الرسول صلى الله عليه وآله على أن الخلفاء بعده اثنا عشر 350
35 حديث الثقلين 362
36 ظهور المعجزات من الأئمة الاثني عشر 380
37 ظهور جلالتهم وشوكتهم عليهم السلام مع كثرة أعدائهم ومخالفيهم 383
38 اقرار جميع المذاهب بفضلهم وجلالتهم عليهم السلام 387
39 اجتماع جميع العلوم والفنون عند آل محمد عليهم السلام 389
40 لا تثبت الإمامة بالاختيار 390
41 أمر الإمامة بيد الله تعالى 394
42 لا يجوز التقدم على الله والرسول والافتراء عليهما 395
43 قوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) 398
44 قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) 399
45 الآيات الدالة على شفقة الله بخلقه 400
46 الآيات المتضمنة للاستمرار على حق اليقين 401
47 الآيات التي نهى فيها عن المعاصي 402
48 قوله تعالى (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) 403
49 الآيات المتضمنة للتقوى 404
50 الآيات المتضمنة للرحمة 405
51 الآيات المتضمنة للخوف والوعيد 405
52 الآيات الناطقة بما يوجب الهلاك 406
53 الآيات الناهية عن التفرق والاختلاف 406
54 الآيات الدالة على اتباع الصراط المستقيم 407
55 أئمة المخالف لا يجوز اتباع قولهم وقبول شهادتهم 409
56 اختلاف الأمة في شأن أئمة المخالفين 409
57 الآيات والروايات الدالة على اشتمال الصحابة على المنافقين 410
58 قوله تعالى (تعاونوا على البر والتقوى) 411
59 الآيات التي فيها الحث على الطاعات والأعمال الصالحات 411
60 الآيات الدالة على عدم وجود الحرج في الدين 411
61 قوله تعالى (وكونوا مع الصادقين) 412
62 أفضلية أئمتنا عليهم السلام على جميع من ادعي الإمامة في حقه 413
63 فضائل خديجة 483
64 فضائل فاطمة الزهراء عليها السلام 485
65 مناقب جعفر بن أبي طالب 487
66 مناقب أبي طالب واثبات ايمانه 488
67 أدلة المخالفين على أفضلية أبي بكر 504
68 بطلان امامة أول خلفائهم 509
69 حكاية لطيفة 521
70 بطلان امامة ثاني خلفائهم 533
71 بطلان امامة ثالث خلفائهم 579
72 ما ورد في مثالب أعداء أهل البيت عليهم السلام 615
73 مثالب معاوية 627
74 جواز اللعن على من يستحقه وترتب الثواب عليه 633
75 أحوال الأئمة الأربعة لأهل السنة 641
76 قبائح فتاويهم التي أجمع فقهاؤهم عليها 655
77 عقائدهم في الجبر والتفويض 661
78 مفاسد القول بالجبر 665