شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٤ - الصفحة ٢٨١
باب الابتلاء والاختبار * الأصل:
1 - علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حمزة ابن محمد الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه مشيئة وقضاء وابتلاء.
* الشرح:
(علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن عن حمزة بن محمد الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه مشيئة وقضاء وابتلاء) القبض في اللغة: الإمساك والأخذ يقال: قبض عليه بيده إذا ضم عليه أصابعه، وقبض الشيء أخذه، والبسط:
نشر الشيء والجود والإنعام، وفلان مبسوط اليد وجواد عبارتان متعقبتان على معنى واحد، ومن أسمائه تعالى القابض والباسط لأنه يقبض الرزق عمن يشاء ويبسط الرزق لمن يشاء ويقبض الأرواح عند الممات ويبسطها في الأجساد عند الحياة، ولعل المراد بالقبض والبسط هنا القبض والبسط في الأرزاق بالتوسع والتقتير، وفي النفوس بالسرور والأحزان، وفي الأبدان بالصحة والألم، وفي الاعمال بتوفيق الإقبال إليها وعدمه، وفي الأخلاق بالتحلية بها وعدمها، وفي الدعاء بالإجابة له وعدمها، وفي الأحكام بالرخصة في بعضها والنهي عن بعضها، يعني ما من قبض ولابسط بشيء من هذه المعاني إلا ولله تعالى فيه مشية وإرادة وقضاء وحكم، والابتلاء هو اختبار يختبر بها عباده ويعامل معهم معاملة المختبر مع صاحبه لا ليعلم مآل حالهم وعاقبة أمرهم لأنه علام الغيوب بل ليظهر لهم كيف يخرجون من بوتقة الامتحان أيخرجون صابرين خالصين أو يخرجون شاكين خبيثين، فالفقير والمحزون والمتألم مختبرون بالفقر والحزن والألم، والغني والمسرور والصحيح مختبرون بالغنى والسرور والصحة وهكذا البواقي، فإن صبروا دخلوا في زمرة الصابرين الكاملين وإن لم يصبروا دخلوا في زمرة الشاكين الناقصين، والسالكون العارفون بمراتب هذه الاختبارات ورموز هذه الامتحانات مترددون بين خوف ورجاء ولا حول ولا قوة إلا بالله. وفيه دلالة على أن أفعال العباد اختيارية لهم إذ لا معنى لا ختبار أحد بفعل لا يقدر عليه.
* الأصل:
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن حمزة ابن محمد الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنه ليس شيء فيه قبض أو بسط مما أمر الله به أو نهى عنه إلا
(٢٨١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 ... » »»
الفهرست