الأحكام - الإمام يحيى بن الحسين - ج ١ - الصفحة ٢٨٤
باب القول في الوقوف بعرفة والعمل فيها قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: فإذا انتهى الحاج إلى عرفة نزل بها وأقام حتى يصلي الظهر والعصر فإذا صلى الظهر والعصر ارتجل فوقف في أي عرفة شاء، ويحرص أن يدنو من موقف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الجبال، وأن لم يقدر على ذلك الموضع لكثرة الزحام فيقف بأي عرفة شاء، ما خلا بطن عرنه فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (عرفة كلها موقف إلا بطن عرفه) قال: فإذا وقف ذكر الله سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه وسبحه ومجده ويخلص النية له ويقول: اللهم أنت ورب آبائنا الأولين، وإياك قصدنا، ولك استجبنا، وعليك توكلنا، وإياك رجونا، ومنك سألنا، فأعطنا سؤلنا، وتجاوز عن سيئاتنا، واهد قلوبنا، وثبتنا على الهدى، وآتنا تقوانا، ولا تكلنا إلى أنفسنا، وتقبل حجنا، ولا تردنا خائبين (16)، وأقلبنا مستوجبين . لثوابك، آمنين لعذابك ناجين من سخطك، يا إله السماوات والأرضين، اللهم لك الحمد على نعمائك، ولك الحمد على آلائك، ولك الحمد على ما أوليتنا وأبليتنا وأعطيتنا، فأمتعنا بنعمائك، ولا تزل عنا ما عودتنا من فضلك وآلائك يا إله العالمين، ويدعو بما أحب من الدعاء سوى ذلك لنفسه ولو الدية، ويسأل الله ما أحب أن يسأله من الرزق وغير ذلك من مراده، فإنه سميع الدعاء قريب الإجابة رحيم كريم، فإذا توارت الشمس عنه بالحجاب فليقض من عرفة ملبيا مقبلا نحو مزدلفة وعليه السكينة والوقار والخشوع لله الجبار، وليكثر في طريقه من قراءة القرآن والاستغفار والدعاء والتكبير والتهليل والاجلال لله الواحد الجليل، وإن

(16) في نسخة واجعلنا مستوجبين.
(٢٨٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 ... » »»
الفهرست