مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٣٧ - الصفحة ٢٧
يخبرون عن الغيوب، وكله مستند إلى الباري جل شأنه، بإقداره، وتمكينه، وتهيئة أسبابه (5).
وقال ابن أبي الحديد - أيضا -: لا منافاة بين قوله تعالى: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) (الآية (34) من سورة لقمان (31)).
وبين علمه صلى الله عليه وآله وسلم بفتح مكة، وما سيكون من قتال الناكثين والقاسطين والمارقين.
فإن الآية غاية ما تدل عليه: نفي العلم بما يكون في الغد، وأما إذا كان بإعلام الله عز وجل، فلا.
فإنه يجوز أن يعلم الله نبيه بما يكون (6).
وفي عنوان (آية التهلكة) قال المقرم: وقد أثنى سبحانه تعالى على المؤمنين في إقدامهم على القتل والمجاهدة في سبيل تأييد الدعوة الإلهية (وذكر بعض آيات القتال في سبيل الله).
ولم يتباعد عن هذه التعاليم محمد بن الحسن الشيباني، فينفي البأس عن رجل يحمل على الألف مع النجاة أو النكاية، ثم قال: (ولا بأس بمن يفقد النجاة أو النكاية إذا كان إقدامه على الألف مما يرهب العدو ويقلق الجيش) معللا بأن هذا الإقدام أفضل من النكاية، لأن فيه منفعة للمسلمين (7).
ويقول ابن العربي المالكي: جوز بعض العلماء أن يحمل الرجل على الجيش العظيم طالبا للشهادة، ولا يكون هذا من الالقاء بالتهلكة، لأن الله تعالى يقول: (من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله...) (الآية (207) من سورة البقرة (2)).
خصوصا إذا أوجب الإقدام تأكد عزم المسلمين حين يرون واحدا منهم

(٥) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - ١ / ٤٢٧ طبع أول - مصر.
(٦) المصدر السابق ٢ / ٣٦٢.
(٧) أحكام القرآن - للجصاص - 1 / 309 في آية التهلكة.
(٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 ... » »»
الفهرست