مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٣٧ - الصفحة ٢٦
إلا الله) (الآية (65) من سورة النمل (27)).
وقوله: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) (الآية (26) من سورة الجن (72)).
وبين علم الأنبياء والأولياء بجزئيات من الغيب.
فإن علمهم إنما هو بإعلام من الله تعالى، وهذا غير علمه الذي تفرد به تعالى شأنه من صفاته القديمة الأزلية الدائمة الأبدية المنزهة عن التغيير.
وهذا العلم الذاتي هو الذي تمدح به، وأخبر - في الآيتين - بأنه لا يشاركه أحد فيه.
وأما من سواه، فإنما يعلم بجزئيات الغيب بإعلامه تعالى.
وإعلام الله للأنبياء والأولياء ببعض الغيوب ممكن، لا يستلزم محالا، بوجه.
فإنكار وقوعه عناد.
ومن البين أنه لا يؤدي إلى مشاركتهم له تعالى فيما تفرد به من العلم الذي تمدح به واتصف به من الأزل.
وعلى هذا مشى النووي في فتاواه (3).
وقال النيسابوري صاحب التفسير:
إن امتناع الكرامة من الأولياء: إما لأن الله ليس (معاذ الله) أهلا لأن يعطي المؤمن ما يريد! وإما لأن المؤمن ليس أهلا لذلك!!
وكل منهما بعيد، فإن توفيق المؤمن لمعرفته لمن أشرف المواهب - منه تعالى - لعبده، فإذا لم يبخل الفياض بالأشرف، فلأن لا يبخل بالدون أولى (4).
وقال ابن أبي الحديد: إنا لا ننكر أن يكون في نوع من البشر أشخاص

(3) الفتاوى الحديثية: 222، بواسطة مقتل الحسين عليه السلام - للمقرم -: 53.
(4) النور السافر في أعيان القرن العاشر - لعبد الله القادر العيدروسي -: 85.
(٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 ... » »»
الفهرست