مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢١ - الصفحة ٤٤١
وعاشرها: الإمام السيد المطاع (37)، وسيأتي الدليل عليه في الجواب عن السؤال الرابع إن شاء الله تعالى.
فقد اتضح لك بهذا البيان ما تحتمله لفظة " مولى " من الأقسام، وأن " أولى " أحد محتملاتها في معاني الكلام، بل هي الأصل وإليها يرجع معنى كل قسم، لأن مالك الرق لما كان أولى بتدبير عبده من غيره كان لذلك مولاه.
والمعتق لما كان أولى بميراث المعتق من غيره كان مولاه، والمعتق لما كان أولى بمعتقه في تحمله لجريرته، وألصق به من غيره كان مولاه.
وابن العم لما كان أولى بالميراث ممن هو أبعد منه في نسبه، وأولى أيضا من الأجنبي بنصرة ابن عمه، كان مولى.
والناصر لما اختص بالنصرة وصار بها أولى، كان لذلك مولى.
وإذا تأملت بقية الأقسام وجدتها جارية هذا المجرى، وعائدة بمعناها إلى " الأولى "، وهذا يشهد بفساد قول من زعم أنه متى أريد بمولى " أولى " كان ذلك مجازا، وكيف يكون مجازا وكل قسم من أقسام " مولى " عائد إلى معنى الأولى، وقد قال الفراء (38) في كتاب " معاني القرآن " أن الولي والمولي في كلام العرب واحد (39).

(٣٧) الصحاح ٦: ٢٥٣٠.
(٣٨) يحيى بن زياد بن عبد الله الأسلمي الديلمي الكوفي، مولي بني أسد، المعروف بالفراء، أبو زكريا، أخذ عن أبي الحسن الكسائي، وكان فقيها عالما بالخلاف وبأيام العرب وأخبارها وأشعارها، عارفا بالطب والنجوم، متكلما يميل إلى الاعتزال، وكان يتفلسف في تصانيفه ويستعمل فيها ألفاظ الفلاسفة، وقيل: إنه لقب بالفراء لأنه كان يفري الكلام، توفي في طريق مكة سنة سبع ومائتين، وقد بلغ ثلاثا وستين سنة، وقيل: مات ببغداد. من تصانيفه.
كتاب اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف، معاني القرآن، المصادر في القرآن، اللغات، الوقف والابتداء، وغيرها.
أنظر: معجم الأدباء ٢٠: ٩ / ٢، الأنساب ٩: ٢٤٧، شذرات الذهب ٢: ١٩.
(٣٩) معاني القرآن 3: 59.
(٤٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 ... » »»
الفهرست