مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢١ - الصفحة ٤٣٥
قد تنصل من نفي الخبر (9).
فأما الجاحظ، فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة، وأقواله المتضادة المتناقضة، وتأليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة، وأنواع السخف والمجانة، الذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة، يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه، ويوجب التهمة له فيما ينفرد به ويأتيه.
وأما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام فليس يحكي عنهم صادق دفعا للخبر (10)، والظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل، ولم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين عليه السلام بالفضائل، ويسلمون له المناقب، وقد كانوا أنصاره وبعض أعوانه، وإنما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين، فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من الفضائل بالتحكيم، وقد قال شاعرهم:
كان علي قبل تحكيمه جلدة بين العين والحاجب ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى، حيث قال للقوم في ذلك المقام: " أنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، غيري؟ ".

(9) قيل: إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر، وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما، وقد حكى عنه تنصله من ذلك والتبري مما قذفه به وحمد بن جرير الطبري.
أنظر: الشافي في الإمامة 2: 264.
(10) قال السيد المرتضى - رفع الله في الخلد مقامه -: " أما الخوارج فما يقدر أحد علي أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر، أو امتناعا من قبوله، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة، وهي خالية مما ادعى، والظاهر من أمرهم حملهم الخبر على التفضيل وما جرئ مجراه من ضروب تأويل مخالفي الشيعة، وإنما أنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر منهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه السلام، فظن أن رجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جاحدين لفضائله ومناقبه).
أنظر: الشاني في الإمامة 2: 264.
(٤٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 ... » »»
الفهرست