مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢١ - الصفحة ٤٢٤
مدى معروف.
ولعل الاستقراء البسيط لمجريات بعض الأمور يوضح جانبا بينا من تلك المؤامرة الخطيرة، التي وإن اختلفت نوايا أصحابها إلا أنها تلتقي عند هدف واحد، وهو إفراغ الرسالة السماوية من محتواها الحقيقي، ودفع بالمسلمين إلى هاوية التردي والانحطاط - كما ذكرنا - والالتحاق بركب اليهودية والمسيحية التي أمست ثوبا مهلهلا خرقا يتجلبب به الأحبار والرهبان عندما يتعاطون ملذاتهم المحرمة وشهواتهم الحيوانية.
فمن الاجتهاد الباطل قبالة النص السماوي (6)، ومرورا بالحط من مكانة الرسول صلى الله عليه وآله (7) وانتهاءا بسلب الخلافة من أصحابها الشرعيين، سلسلة متصلة الحلقات، إحداها تكمل الأخرى، إلا أن الأخيرة كانت الترجمة الصادقة لتلك التوجهات الخطيرة.
فحقا أن القربة لا تحمل البحر، ولا النملة تبتلع البيدر وشواهد الحق ماثلة للعيان إلا أن المخطط - مع اختلاف النوايا، كما ذكرنا ونذكر - أخذ أبعادا واسعة، ثمارها ما نراه الآن من فرقة مرة وتطاحن مؤلم، خلف أنهارا من الدموع والدماء، ولست أدري كيف يتأتي لمن وهبه الله أدنى نور يستضئ به أن يتجاوز تلك الحقائق الواضحة التي تشهد بالنص بالخلافة لعلي عليه السلام لا لكونه أحق من غيره بها فحسب، ويحيرني من لا يرتضي للملوك والزعماء أن لا يعهدوا بالولاية والخلافة - وهم ملوك الدنيا - ويرتضون لله ورسوله ذلك وهو سبيل الدنيا والآخرة! عدا أنهم نقلوا

(٦) للاطلاع علي مزيد من الايضاح يراجع كتاب " النص والاجتهاد " للإمام عبد الحسين شرف الدين قدس الله سره الشريف.
(٧) يجد الباحث عند استقراء بعض جوانب حياة الرسول صلى الله عليه وآله محاولات واضحة للتعرض لشخصيته بالتجريح بصورة مباشرة أو غير مباشرة مركزها الأول محاولة نفي العصمة عنه - والتي هدفها الحقيقي نفي العصمة عن الأئمة عليهم السلام ورفع شأن بعض الصحابة علي حساب شخصيته العظمية، وإلصاق بعض الأفعال التي يتنزه عن فعلها بسطاء المؤمنين، ناهيك عن رسول الله صلى الله عليه وآله!
للاطلاع بوضوح تراجع أبواب فضائل الصحابة في كتب الحديث المختلفة.
(٤٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 ... » »»
الفهرست