الأخلاق الحسينية - جعفر البياتي - الصفحة ٢٦٩
أخيه. وأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار، وقتل بشر في الحملة الأولى (1).
ولا تقف الرحمة الحسينية عند حد.. فبعد شهادة القاسم عليه السلام برز أخوه أحمد بن الحسن، فقاتل حتى أخذه العطش فنادى: يا عماه! هل من شربة ماء؟ فقال له الحسين عليه السلام: يا ابن أخي! اصبر قليلا حتى تلقى جدك رسول الله صلى الله عليه وآله فيسقيك شربة من الماء لا تظمأ بعدها أبدا (2).
فرجع الغلام وقاتل صابرا متصبرا بكلمة عمه الحسين سلام الله عليه.
ولما سقط الإمام الحسين عليه السلام بعد جراحات لا يقوى معها على قيام.. نظر إليه ابن أخيه عبد الله بن الحسن السبط عليه السلام وله إحدى عشرة سنة، وقد أحدق به القوم، فأقبل يشتد نحو عمه، وأرادت زينب حبسه فأفلت منها وجاء إلى عمه، فأهوى بحر بن كعب بالسيف ليضرب الحسين فصاح الغلام: يا ابن الخبيثة! أتضرب عمي؟! فضربه واتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلد، فإذا هي معلقة، فصاح الغلام: يا عماه! ووقع في حجر الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال: يا ابن أخي! اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير، فإن الله تعالى يلحقك بآبائك الصالحين.
فرمى الغلام حرملة بن كاهل بسهم، فذبحه وهو في حجر عمه.
في حالة كان يجود الحسين عليه السلام بنفسه ضم إليه ذلك الغلام وصبره بتلك الكلمات التي تنسي الألم وشدة الموقف.
إنها الرحمة الحسينية التي فاضت: خيرا، وإنسانية، وكرما، لا على

1 - العيون العبرى، للسيد إبراهيم الميانجي: 111.
2 - مقتل أبي مخنف: 126.
(٢٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 275 ... » »»
الفهرست