الأخلاق الحسينية - جعفر البياتي - الصفحة ٢٢٦
بالنسبة إلى النفس.. فأقواله في ذلك: شعره ونثره ونظمه حين حملاته معروفة، وأفعاله الدالة على ذلك كثيرة، لكن قد أقرح القلب واحد منها، وهو أنه عليه السلام لما ضعف عن الركوب لضربة صالح بن وهب نزل أو سقط عن فرسه على خده الأيمن، فلم تدعه الغيرة للشماتة، والغيرة على العيال، لأن يبقى ساقطا، فقام صلوات الله عليه، وبعد ذلك أصابته صدمات أضعفته عن الجلوس فجعل يقوم مرة ويسقط أخرى، كل ذلك لئلا يروه مطروحا فيشمتون.
وأما بالنسبة إلى العيال، فقد بذل جهده في ذلك في حفر الخندق واضطرام النار فيه، وقوله اقصدوني دونهم، ووصلت إلى أنه صب الماء الذي في كفه وقد أدناه إلى فمه وهو عطشان لما سمع قول: إنه قد هتك خيمة حرمك (1).
وحينما عاد الإمام الحسين عليه السلام إلى المخيم ورام توديع العيال الوداع الثاني ليسكن روعتهم، ويخفف لوعتهم، ويصبرهم على فراقه...
قال عمر بن سعد لأصحابه: ويحكم! اهجموا عليه ما دام مشغولا بنفسه وحرمه، والله إن فرغ لكم لا تمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم. فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت السهام بين أطناب المخيم، وشك سهم بعض أزر النساء فدهشن وأرعبن وصحن ودخلن الخيمة ينظرن إلى الحسين كيف يصنع، فحمل عليهم كالليث الغضبان، فلا يلحق أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بصدره ونحره (2).
ورجع إلى مركزه يكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم (3).

١ - الخصائص الحسينية: ٣٧، ٣٨.
٢ - مثير الأحزان، للشيخ شريف آل صاحب الجواهر.
٣ - اللهوف: ٦٧.
(٢٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 221 222 223 224 225 226 227 228 229 231 233 ... » »»
الفهرست