القاديانية - سليمان الظاهر العاملي - الصفحة ٩٧
وروي عن عبد الله بن عباس أنه قسم وجوه التفسير على أربعة أقسام تفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العرب بكلامها وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل.
فأما الذي لا يعذر أحد بجهالته فهو ما يلزم الكافة من الشرائع التي في القرآن وجمل دلائل التوحيد، وأما الذي تعرفه العرب بلسانها فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم، وأما الذي يعلمه العلماء فهو تأويل المتشابه وفروع الأحكام، وأما الذي لا يعلمه إلا الله فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة " (1).
الرابع: ما جاء في مقدمة التفسير لابن تيمية: " يجب أن يعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه، فقوله تعالى:
(لتبين للناس ما نزل إليهم) يتناول هذا وهذا، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من البني (صلى الله عليه وآله وسلم) عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قال: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا، ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة، وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا، وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين، قيل:
ثمان سنين ذكره مالك، وذلك أن الله تعالى قال: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) [ص / 29] وقال: (أفلا يتدبرون القرآن) [النساء / 82] وقال: (أفلم يدبروا القول) [المؤمنون / 68] وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن: وكذلك قال تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) [يوسف / 2] وعقل الكلام متضمن لفهمه. ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه فالقرآن أولى بذلك، وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه، فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم، وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم، ولهذا كان النزاع بين الصحابة في

(1) التفسير الكبير لابن تيمية: 2 / 193 - 195، دار الكتب العلمية، بيروت، تحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة.
(٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 ... » »»
الفهرست