القاديانية - سليمان الظاهر العاملي - الصفحة ١٥٢
المعنى، مما فيه الدلالة الصريحة على شيوع هذا التعبير في كلام العرب واستعمال القرآن له.
قال ابن هشام في المغني في القاعدة السادسة: " إنهم يعبرون عن الماضي والآتي كما يعبرون عن الشئ الحاضر قصدا لإحضاره في الذهن حتى كأنه مشاهد حالة الأخبار نحو: (وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة) لأن لام الابتداء للحال، ونحو: (هذا من شيعته وهذا من عدوه) إذ ليس المراد تقريب الرجلين من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما تقول: هذا كتابك فخذه، وإنما الإشارة كانت إليهما في ذلك الوقت هكذا فحكيت، ومثله: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا) قصد بقوله سبحانه وتعالى: (فتثير) إحضار تلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة من إثارة السحاب، تبدو أولا قطعا ثم تتضام متقلبة بين أطوار حتى تصير ركاما، ومنه: (ثم قال له كن فيكون) أي فكان، (ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق)، و (ونريد أن نمن على الذي استضعفوا في الأرض - إلى قوله - ونري فرعون وهامان) " (1).
وقال السعد التفتزاني في شرح التلخيص (المطول): " ولو ترى إذ وقفوا على النار)، الخطاب لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو لكل من يتأتي منه الرؤية، وكذلك قوله تعالى: (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم) (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم) لتنزيل المضارع منزلة الماضي، بصدوره أي المضارع أو الكلام عمن لا خلاف في إخباره، فالمستقبل الذي أخبر عنه بوقوعه بمنزلة الماضي المتحقق، أو لاستحضار الصورة يعني صورة رؤية الكافرين قائلين:
(يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا) وكذا صورة الظالمين موقوفين عند ربهم والمجرمين ناكسي رؤوسهم متقاولين بتلك المقاولات، كما قال الله تعالى:
(فتثير سحابا) بلفظ المضارع بعد قوله تعالى: (الذي أرسل الرياح) استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة ".

(1) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، الإمام عبد الله بن هشام الأنصاري، دار إحياء التراث العربي، ج 2، ص 690.
(١٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 145 146 147 149 151 152 153 154 155 156 157 ... » »»
الفهرست