مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٣٦٨
لا نوصف، وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس!! وهو الشك، والمؤمن لا يوصف، وإن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه، فلا يزال الله ينظر إليهما، والذنوب تتحات عن وجوههما، كما يتحات الورق عن الشجر.
أقول: هذا الحديث من الأحاديث المشكلة، والذي ظهر لي بعد التأمل فيه أن المراد بيان استحالة إحاطة الخلائق بصفات الله، واستحالة إحاطة غير النبي بصفاته ومقاماته وحقيقته، واستحالة إحاطة غير الأئمة بصفاتهم، وحقيقتهم وشؤونهم، واستحالة إحاطة غير المؤمن بصفة المؤمن وشأنه وذلك لأن الناقص لا يمكنه الإحاطة بكنه الكامل لقصوره عن إدراك مقامه.
- ولهذا ورد في الحديث (1) لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، وفي حديث (2) آخر لكفره.
وبيان هذا المطلب بالنسبة إلى معرفة الذات للباري عز اسمه واضح، وأما بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال (عليه السلام): كيف يوصف عبد احتجب الله عز وجل بسبع، الخ. فيمكن أن يكون المراد بالاحتجاب بسبع احتجاب النبي بالحجابات السبعة الإيمانية، الواردة في الروايات المروية في أصول الكافي (3) يعني: لما كان النبي (صلى الله عليه وآله) كاملا في درجات الإيمان بالله تعالى، بحيث لم يكن أحد أعلى منه في الإيمان، لم يمكن لغيره وصفه، والإحاطة بكنهه وشأنه، لقصوره عن مقامه.
ويمكن أن يكون المراد بالسبع: السماوات السبع، يعني كيف يوصف عبد كان من رفعة شأنه وعلو مقامه أن رفعه الله إلى مقام لم يرفع إليه أحدا من خلقه، وعلى التقديرين فالمفعول به محذوف، وحذف المفعول به كثير جدا، ومنه قوله عز وجل: * (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) *.
هذا وقد قيل في معنى احتجب الله بسبع وجوه بعيدة، من أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى المجلد الثاني من مرآة العقول.

١ - الكافي: ١ / ٤٠١ / ح ٢.
٢ - مشارق أنوار اليقين: ١٩٢.
٣ - الكافي: ٢ / 42 باب درجات الإيمان.
(٣٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 ... » »»