مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٣٥٧
- ومنها: ما في البحار (1) أيضا عن غيبة الشيخ بإسناده عن محمد بن مسلم، قال:
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس حمل امرأة، ثم قال أستغفر الله حمل جمل وهو من الأمر المحتوم، الذي لا بد منه، إلى غير ذلك من الأخبار المصرحة بكون السفياني، وبعض آخر من العلامات من المحتومات، التي لا تتغير ولا تتبدل.
فالحكم بكون جميع العلامات المروية قابلة للتغيير، وتأويل تلك الروايات بما سمعت في كلامه اجتهاد في قبال النص.
الثاني: إن تغيير جميع العلائم يستلزم نقض الغرض، وهو محال على الله عز اسمه لأن الغرض من جعل العلائم ونصب الدلائل أن يعرف الناس بذلك إمامهم الغائب صلوات الله عليه وعجل الله فرجه ولا يتبعوا كل من يدعي ذلك كذبا فإذا تبدل جميع العلامات، ولم يظهر لهم شئ منها لزم نقض الغرض، وهو محال.
والدليل على كون نصب العلائم لمعرفة الإمام القائم مضافا إلى أن ذلك هو الغرض العقلائي من نصب العلامة، وإلا فنصب العلامة أمر لغو.
- منها: قول الصادق (عليه السلام): اسكنوا ما سكنت السماء والأرض.
- وقول الرضا (عليه السلام): إنما عنى أبو عبد الله بقوله ما سكنت السماء من النداء باسم صاحبك وما سكنت الأرض من الخسف بالجيش، إلى غير ذلك مما يوجب ذكره التطويل، والروايات مذكورة في النعماني وكمال الدين والبحار (2) وغيرها من كتب الأخبار.
الثالث: إن تغيير العلامات المصرحة بحتميتها يوجب إضلال الناس وإغراءهم بالجهل، كما لا يخفى، لأنها كما عرفت إنما جعلت علامة لمعرفة القائم.
فإن قلت: يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن الإضلال إنما يلزم لو كان طريق معرفته منحصرا في ظهور العلائم الآفاقية وليس كذلك بل يمكن معرفته بمشاهدة العلائم النفسية الشخصية، وإظهاره المعجزات الباهرة، والدلالات الظاهرة التي لا تصدر إلا عن الإمام (عليه السلام).

١ - بحار الأنوار: ٥٢ / ٢١٥ باب علامات الظهور ح ٧١.
٢ - بحار الأنوار: ٥٢ باب 25.
(٣٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 ... » »»