مكيال المكارم - ميرزا محمد تقي الأصفهاني - ج ١ - الصفحة ٢٦٢
إذا عرفت ذلك، فنقول: لا ريب في وجوب حب أولياء الله وحسنه، كما لا ريب في وجوب بغض أعداء الله، بل هو من ضروريات مذهبنا ويدل عليه العقل والنقل.
أما الأول: فلا يكاد يحتاج إلى البيان.
وأما الثاني: فمتواتر، لكنا نذكر بعض الروايات تيمنا.
- منها: ما في الكافي (1) بسند صحيح عن أبي جعفر الثاني عن أبيه عن جده صلوات الله عليهم، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله خلق الإسلام فجعل له عرصة، وجعل له نورا، وجعل له حصنا، وجعل له ناصرا.
فأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحكمة، وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فإنه لما أسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرائيل (عليه السلام) لأهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة، ثم هبط بي إلى أهل الأرض، فنسبني لأهل الأرض، فاستودع الله عز وجل حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي، فمؤمنو أمتي يحفظون وديعتي إلى يوم القيامة ألا فلو أن الرجل من أمتي عبد الله عز وجل عمره أيام الدنيا، ثم لقي الله عز وجل مبغضا لأهل بيتي وشيعتي، ما فرج الله صدره إلا عن نفاق.
- ومنها ما في أصول الكافي (2) أيضا بإسناده عن يعقوب بن الضحاك عن رجل من أصحابنا سراج وكان خادما لأبي عبد الله (عليه السلام) قال بعثني أبو عبد الله (عليه السلام) في حاجة وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه قال: فانطلقنا إلى أن قال ثم جرى ذكر قوم فقلت: جعلت فداك إنا نبرأ منهم، إنهم لا يقولون ما نقول، قال: فقال (عليه السلام): يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم؟ قال: قلت: نعم، قال (عليه السلام): فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم؟ قال: قلت: لا، جعلت فداك ما نفعل؟ قال (عليه السلام): فتولوهم ولا تبرءوا منهم إن من المسلمين من له سهم ومنهم من له سهمان، الخبر، وهو طويل مذكور في باب درجات الإيمان من أصول الكافي.

١ - الكافي: ٢ / ٤٦ باب سنة الإسلام ح ٣.
٢ - الكافي: ٢ / 43 باب درجات الإيمان ح 2.
(٢٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 ... » »»