منهاج الهداية - إبراهيم الكلباسي - الصفحة ٢٧٧
حاضرا وجب على الكفيل إحضاره إذا طلبه المكفول له فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم إن طلبه منه وإن كان غائبا وكان محله معلوما يمكنه إحضاره وجب إذا طلبه ولو كان بعده أزيد من المسافة ومضى بقدر ذهابه وإيابه ولا فرق بين غيبته قبلها وبعدها فإذا مضى ذلك ولم يأت به من غير عذر حبس إن طلبه ولا يحبس في الحال وإن طلب وإن لم يعرف محله ولم يتمكن من الاطلاع على حاله لم يكلف إحضاره ولا شئ عليه ويبرء إن سلمه فيما اشترط وقتا أو مكانا أو في بلد العقد إن أطلق إذا لم يكن للمكفول له مانع من تسلمه ومنه ما لو كان محبوسا عند الحاكم دون الظالم المانع من التسلم فإن لم يتسلم وسلمه إلى الحاكم برءا إلا أن في وجوب التسليم إليه حينئذ كوجوب الإشهاد شكا نعم لو كان التسليم مخالفا في شئ مما مر لم يجب قبوله ولو لم يتضرر ولو امتنع من الإحضار مع الإمكان وبذل المال فالأحوط القبول وإن كان الأقوى العدم وجواز إلزامه بالإحضار ولو أدى المال برضى المكفول له أو مع التعذر فلو أدى بإذن المكفول وإن كان كفله بغير إذنه أو كان كفالته بإذنه وتعذر إحضاره والرجوع إليه رجع إليه وإلا فإن أمكنه إحضاره فلم يحضره لم يرجع عليه وكذا إن كفله بإذنه وأدى بغير إذنه مع تمكنه من مراجعته وإن تعذر عليه إحضاره ورجع عليه مع إذنه فيها وفي رجوعه مع عدمه قيل ظاهرهم الرجوع إليه ونظر فيه هذا كله إذا أمكن أداؤه منه كالدين وإلا كما في القصاص والحد والتعزير ونحوها ألزم بإحضار مع الإمكان فإن أبى فكما مر وإن لم يمكنه فإن كان له بدل كالدية وجب وإن كان القتل عن عمد وإلا فلا شئ عليه ولو تكفل فقال إن لم أحضره إلى كذا كان علي كذا كان كفيلا أبدا ولم يلزمه شئ ولو عكس كان ضامنا للمال إن لم يحضره في الأجل هداية من أطلق غريما من يد صاحب الحق قهرا ضمن إحضاره أو أداء ما عليه إذا تعذر الإحضار ولو كان قاتلا ولو عمدا أعاده أو دفع الدية فإن أخذ ما لزمه لم يأخذ من الغريم فإن استمر التعذر ذهب المال من المخلص وإن تمكن الولي منه في العمد وجب عليه رد الدية ولو كان التخليص من يد الكفيل وتعذر استيفاء الحق من قصاص أو مال وأخذ المال أو الدية منه كان له الرجوع على الذي خلصه هداية لو اتفقا على الكفالة وقال الكفيل لا حق لك عليه فالقول قول المكفول له مع يمينه وكذا لو قال الكفيل أبرءت المكفول وأنكره ولو رد اليمين على الكفيل فحلف برء من الإحضار ولم يبرء المكفول من الحق كتاب الصلح وفيه منهجان المنهج الأول في ماهيته وشرايطه وأركانه هداية الصلح أصل مستقل بنفسه حتى قيل اشتهر بين الأنام أنه سيد الأحكام لازم من الطرفين إلا أن يتفقا على فسخه لا لازم وجايز وليس فرعا على البيع مطلقا ولا عليه إذا أفاد نقل الملك بعوض معلوم ولا على الإجارة إذا وقع على منفعة مقدرة بمدة معلومة بعوض معلوم هداية ملك العين بغير عوض ولا على العارية إذا تضمن إباحة منفعة بعير عوض ولا على دين وإن أفاد فائدة الكل ويلزم في الجميع هداية لا يشترط فيه العوض بلا خلاف يظهر من المحقق الثاني فاستشكل فيه ولا وجه له ولا معلوميته ولا معلومية المصالح عنه ولا سبق الخصومة ولا الخصومة المتوقعة فلو وقع ابتداء على شئ بعوض
(٢٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 ... » »»