منهاج الهداية - إبراهيم الكلباسي - الصفحة ٢٧٥
من دين واحد بطل ضمان الثاني وطولب من الأول ولا يتخير بينها وبين المطالبة من المضمون عنه ولو أبرء المضمون له المضمون عنه لم يبرء الضامن ويجوز وحدة الضامن وتعدد المضمون عنه مطلقا وبالعكس مع الاقتران إذا كان المضمون واحدا وإلا فيجوز مطلقا ويرجع الضامن على المضمون عنه إن ضمن بسؤاله وإن لم يؤده بإذنه ولا يؤدي إليه أكثر مما دفع وإن صالحه بأقل بعد الضمان ولا يجب أن يؤدي أكثر منه فلو وهبه المضمون له أو أبرءه لم يرجع على المضمون عنه بشئ ولو كان الضمان بإذنه نعم لو قبض منه الجميع ثم وهبه كله أو بعضه جاز له الرجوع إليه ولو دفع عرضا عن المضمون رجع بأقل الأمرين من قيمته ومن الدين ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضى المضمون له بالعرض عن دينه بغير عقد وبين أن يصالحه الضامن به عنه وإن طالب المضمون له الضامن لم يستحق الضامن الرجوع إلى المضمون عنه قبل الأداء فلو أخذ الضامن من المضمون عنه الحق كلا أو بعضا قبل ذلك لم يملكه وليس له التصرف فيه ولو تبرع بالضمان لم يرجع إليه بما أداه وإن كان الأداء يأذنه وإن كان الضمان مطلقا فله المطالبة أي وقت شاء وإن كان مؤجلا لم يكن له المطالبة إلا بعد الأجل وإن مات لم يبطل إلا أنه حل هداية إذا ضمن بإذن المضمون عنه ثم اختلف الضامن والمضمون له في الأداء فالقول قول المضمون له ولا يرجع حينئذ إلى المضمون عنه بشئ إن لم يصدقه المضمون عنه ولا فرق فيه بين ضمانه بالإذن وعدمه وإن صدقه وشهد قبلت شهادته مع انتفاء التهمة ولو لم تكن مقبولة ولا بينة أخرى فحلف المضمون له كان له مطالبة الضامن ويرجع الضامن حينئذ على المضمون عنه بما أداه أولا إن ساوى الحق أو قصر عنه وإلا رجع بأقل الأمرين ولو لم يصدقه المضمون عنه رجع الضامن عليه بما أداه أخيرا إذا لم يزد على ما ادعى دفعه أولا ولا على الحق وإلا رجع بأقل منها ولو كان لرجل على آخر دين فادعى المدين على آخر بأنه ضمنه له عن المدين فأنكره الضامن من سقط حقه عن المديون ولو ضمن فأنكر المديون الإذن في الضمان قدم قوله مع اليمين وعلى الضامن البينة وكذا لو أنكر المديون الدين الذي ضمنه عنه الضامن كتاب الحوالة وهي التعهد بالمال من المشغول بمثله بل من البري على الأقوى وليست بيعا وهي جايزة مطلقا وفيه منهجان المنهج الأول في الشرايط والأركان هداية يشترط فيها الصيغة على نحو ما مر في البيع وكمال المحيل والمحتال والمحال عليه ورضاؤهم أما الأولان فمطلق وأما الأخير ففيما لو كان بريئا أو كان الجنسان مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حق المحتال ولو رضى المحتال بأخذ ما على المحال عليه لم يعتبر رضاه حال وما يستثنى من الأول ما لو تبرع المحال عليه بالوفاء للمحتال ليس بشئ وإن كان حقا للشك في صدق الحوالة على مثله فلا يدخل فيما كنا فيه ويعتبر في رضا الأولين مقارنته للحقد ولا يعتبر ذلك في الثالث بل يكفي وقوعه كيف ما اتفق هداية يشترط في لزومها ملائة المحال عليه وقت الحوالة أو علم المحتال بإعساره لا في صحتها فلو أحيل ثم بان فقره رجع إنشاء وإن ظن ملائته حينها سواء شرطها أولا ولو تجدد الإعسار لم يرجع ولو عكس جاز الرجوع ويشترط في الصحة أن يكون المال في ذمة المحيل وإن لم يستقر ولا يشترط قبض البعض للمحتال ولا شغل ذمة المحال عليه للمحيل ولا كون المال
(٢٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 ... » »»