دراسات فقهية في مسائل خلافية - الشيخ نجم الدين الطبسي - الصفحة ١٣٨
أن أول من سنها هو الخليفة الثاني.
هل فعل الخليفة وقوله حجة؟
يرى البعض من أتباع مدرسة الخلفاء، أن قول الصحابي، أو مذهبه حجة، بعضهم خص الحجية بقول أبي بكر وعمر، ولكن الغزالي (1) في المستصفى أنكر هذا المبنى وعده من الأصول الموهومة، فقال:
" الأصل الثاني من الأصول الموهومة: قول الصحابي، وقد ذهب قوم إلى أن مذهب الصحابي حجة مطلقا، وقوم إلى أنه الحجة إن خالف القياس، وقوم إلى أن الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله (صلى الله عليه وآله): " اقتدوا باللذين من بعدي " وقوم إلى أن الحجة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا.
والكل باطل عندنا، فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته (2) عنه، فلا حجة في قوله، فكيف يحتج بقولهم مع جواز (3) الخطاء؟ (4) هذا والحمد لله أولا وآخرا، إنه ولي التوفيق وولي النعم.

١. قال الذهبي: " هو الإمام البحر، حجة الإسلام، أعجوبة الزمان.. راجع العلوم وخاض في الفنون الدقيقة والتقى بأربابها حتى تفتحت له أبوابها... ". (سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٤٣).
٢. قال ابن أبي الحديد: " نص أبو محمد بن متويه في كتاب الكفاية، على أن عليا معصوم وأدلة النصوص قد دلت على عصمته وأن ذلك أمر اختص هو به دون غيره من الصحابة ". (شرح نهج البلاغة ٦ / ٣٧٦).
٣. قال الفخر الرازي في أدلة القول بالجهر بالسملة: " السابع: أن الدلائل العقلية موافقة لنا، وعمل علي بن أبي طالب (عليه السلام) معنا ومن اتخذ عليا إماما لدينه، فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه " (التفسير الكبير ١ / ٢٠٧).
٤. المستصفى 1 / 260.
(١٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 133 134 135 136 137 138 139 141 142 143 144 ... » »»