المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة - مقاتل بن عطية - الصفحة ٩٦
فقال: لو كانت المتمتع بها زوجة لكانت ترث ويقع بها الطلاق وفي إجماع الشيعة على أنها غير وارثة ولا مطلقة دليل على فساد هذا القول.
فقلت له: وهذا أيضا غلط منك في الديانة، وذلك أن الزوجة لم يجب لها الميراث ويقع بها الطلاق من حيث كانت زوجة فقط، وإنما حصل لها ذلك بصفة تزيد على الزوجية والدليل على ذلك أن الأمة إذا كانت زوجة لم ترث والذمية لا ترث والأمة المبيعة تبين بغير طلاق، والملاعنة تبين أيضا بغير طلاق، وكذلك المختلعة والمرتد عنها زوجها والمرضعة قبل الفطام بما يوجب التحريم من لبن الأم، والزوجة تبين بغير طلاق، وكل ما عددناه زوجات في الحقيقة.
فقال صاحب الدار وهو رجل أعجمي لا معرفة له بالفقه وإنما يعرف الظواهر، أنا أسألك في هذا الباب عن مسألة خبرني هل تزوج رسول الله (ص) متعة، أو تزوج أمير المؤمنين عليه السلام متعة؟
فقلت له: لم يأت بذلك خبر ولا علمته.
فقال: لو كان في المتعة خير ما تركها رسول الله (ص) وأمير المؤمنين عليه السلام.
فقلت له: أيها القائل ليس كل ما لم يفعله رسول الله (ص) كان محرما، وذلك أن رسول الله (ص) والأئمة عليهم السلام كافة لم يتزوجوا بالإماء ولا نكحوا الكتابيات ولا خالعوا ولا تزوجوا ولا نكحوا السند ولا اتجروا إلى الأمصار ولا جلسوا باعة للتجار وليس ذلك كله محرما، ولا منه شئ محظور إلا ما خصت به الشيعة دون مخالفيها من القول في نكاح الكتابيات (1).
فقال: فدع هذا وأخبرني عن رجل ورد منكم يريد الحج فدخل إلى مدينة السلام، فاستمتع فيها بامرأة ثم انقضى أجلها فتركها وخرج إلى الحج وكانت حاملا منه ولم يعلم بحالها فحج ومضى إلى بلده، وعاد بعد عشرين سنة وقد ولدت بنتا

(١) لا تقول الشيعة بجواز نكاح الكتابية.. انظر كتب الفقه الشيعية مثل كتاب الجامع للشرائع، وشرح اللمعة الدمشقية، وتبصرة المتعلمين في أحكام الدين.
(٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 ... » »»
الفهرست