المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة - مقاتل بن عطية - الصفحة ٤٨
وما تقول في الشباب والرجال الذين لا تسمح لهم ظروفهم بالزواج الدائم أليست المتعة هي الحل الوحيد لهم للخلاص من القوة الجنسية الطائشة؟! وللوقاية من الفسق والميوعة؟
أليست المتعة أفضل من الزنا الفاحش واللواط والعادة السرية؟
إنني أعتقد - أيها الملك - إن كل جريمة زنا أو لواط أو استمناء، تقع بين الناس، يعود سببها إلى عمر، ويشترك في إثمها عمر، لأنه الذي منعها، ونهى الناس عنها! وقد ورد في أخبار متعددة: أن الزنا كثر بين الناس منذ أن منع عمر المتعة!
أما قولك - أيها الملك - أني لا أرغب: الخ، فالإسلام لم يجبر أحدا على هذا، كما لم يجبرك على أن تزوج بنتك لمن تعلم أنه يطلقها بعد ساعة من عقد النكاح، بالإضافة إلى أن عدم رغبتك ورغبة الناس في شئ لا يقوم دليلا على حرمته، فحكم الله ثابت لا يتغير بالأهواء والآراء!
قال الملك - موجها الخطاب للوزير -: حجة العلوي في جواز المتعة قوية!
قال الوزير: لكن العلماء اتبعوا رأي عمر.
قال العلوي: أولا: إن الذين اتبعوا رأي عمر هم علماء السنة فقط لا كل العلماء.
ثانيا: حكم الله ورسوله أحق بالاتباع أم قول عمر؟
وثالثا: إن علماءكم ناقضوا بأنفسهم قول عمر وتشريعه.
قال الوزير: كيف؟
قال العلوي: لأن عمر قال: (متعتان كانتا في عهد رسول الله أنا أحرمهما: متعة الحجج ومتعة النساء) فإن كان قول عمر صحيحا فلماذا لم يتبع علماؤكم رأيه في متعة الحج؟ حيث أن علماءكم خالفوا عمر وقالوا: بأن متعة الحج صحيحة، على الرغم من تحريم عمر!
وإن كان قول عمر باطلا فلماذا اتبع علماؤكم رأيه في حرمة متعة النساء، ووافقوه؟ (1)

(١) قول عمر رواه أحمد في مسنده ج ١، وانظر تفسير الرازي ج ١ وفتح الباري ج ٩ كتاب النكاح وكتب الفقه أبواب النكاح. وقد خالف عبد الله بن عمر فقيه الصحابة أباه في تحريم متعة الحج. يروي الترمذي أن ابن عمر سئل عن متعة الحج، فقال: هي حلال.
فقيل له: إن أباك قد نهى عنها، فقال: إن كان أبي قد نهى عنها وقد سنها ووضعها رسول الله (ص) أنترك السنة ونتبع قول أبي..
وفي رواية أحمد: أنترك السنة ونتبع قول أبي.. وقد سار الفقهاء على نهج تحريم المتعتين على الرغم من هذه الروايات، انظر كتب الفقه وانظر لنا كتاب زواج المتعة حلال.. وانظر المناظرة الثالثة..
(٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 ... » »»
الفهرست